تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وحاصل ما أفاده من الفرق بعد حمل المبيع والمستثنى في كلا المقامين على الكلي في المعين : أن منشأ جعل التلف على البائع في بيع الصاع من الصبرة وعدم جعل التلف على المشتري في استثناء الأرطال هو أن المشتري في المسألة الأولى يتلقى الملك من البائع ، وأما البائع في مسألة الأرطال فلا يتلقى المستثنى من المشتري ، لأن الاستثناء ليس معناه أن البائع ملك المشتري جميع ثمرة الأشجار ثم تملك منه المستثنى ، بل معناه بقاء المستثنى في ملكه وتمليك ما عداه ، فإذا كان المشتري في مسألة بيع الصاع من الصبرة متلقيا من البائع ، وفرضنا أنه لا يملك إلا صاعا كليا مجردا عن جميع الخصوصيات الخارجية ، فما دام مصداق من الكلي باقيا في ملك البائع ينطبق على المبيع فلم يتلف حتى يحسب على المشتري فيجب على البائع إقباضه بإقباض المصداق كما في الكلي في الذمة . وبعبارة أخرى : المشتري يملك الصاع في طول ملك البائع ويتلقاه منه ، فإذا بقي من الصبرة مقدار حقه يجب على البائع إقباضه إياه . وأما البائع في مسألة الاستثناء فهو وإن استثنى مقدارا كليا ولم يعينه في محل خاص إلا أن المستثنى بقي على ملكه مع خصوصياته الخارجية ، ونسبة التالف إلى كل من المستثنى والمستثنى منه على حد سواء ، لأن كلا منهما يملك مقدارا في عرض الآخر فلا وجه لاحتسابه على المشتري . وعلى هذا فمراده من أن التلف في مسألة الاستثناء وقع بعد القبض ، أي : بعد ما كان المستثنى مقبوضا في يد مالكه مع تملكه خصوصياته الخارجية فكونه مقبوضا إنما هو معلول لكونه مالكا لخصوصياته الخارجية ، ودخول الخصوصيات في المستثنى لا يوجب خروجه عن الكلية كدخول الخصوصيات في الفرد المنتشر ، فإذا كانت الخصوصيات داخلة في ملك البائع وكان المستثنى تحت يده فدخول الجميع من المستثنى والمستثنى منه بعد ذلك تحت يد المشتري لا يقتضي أن يكون التالف على المشتري - إلا إذا فرط وأتلف الجميع - حتى يجب عليه قيمة المستثنى ، أو أتلف ما عدا المستثنى حتى يجب عليه دفع الباقي إلى البائع .