وثانيا : أن النص إن استفيد منه قاعدة كلية فحكم الاستثناء حكم مسألتنا هذه ،
ومجرد كون مسألة الاستثناء عكس مسألتنا - من حيث إن ملك البائع فيها كلي
بخلاف مسألتنا فإن ملك المشتري فيها كلي - لا يوجب فرقا بينهما ، وإن استفيد
منه التعبد الصرف وأنه على خلاف القاعدة يجب الاقتصار على مورده ، وهو
شراء القصب ، فلا وجه للتعدي إلى شراء صاع من الصبرة ويبقى سؤال وجه الفرق
بين مورد التعدي ومورد عدمه .
ومنها : أن مقتضى ظاهر اللفظ في البابين هو الحمل على الكلي ، إلا أنه قام
الإجماع على الحمل على الإشاعة في باب الاستثناء .
وفيه : أن الإجماع ليس بنفسه حجة ، بل لكونه كاشفا عن دليل معتبر ونحن
نقطع بعدم استناد المجمعين إلى دليل معتبر .
ومنها : أن وجه حمل الصاع على الكلي في المقام وحمله على الإشاعة في
مسألة الاستثناء ونظائرها - كالزكاة التي يحسب التالف على المالك والفقراء -
هو أن في المقام حيث يجب الإقباض على البائع من باب الشرط الضمني ، فما دام
حق المشتري باقيا في الصبرة يجب عليه دفعه إلى المشتري ، ولا وجه لأن
يحسب التالف عليه أيضا .
وفيه - مضافا إلى أن كون الزكاة كالاستثناء في الإشاعة لا دليل عليه ، إذ ليس
الفقير شريكا مع من عليه الزكاة على نحو الإشاعة ، بل يتعلق حق له بماله - أن
وجوب الإقباض على البائع فرع كون المبيع كليا . وأما إذا كان على الإشاعة
فالتالف يحسب عليهما ، وينفسخ البيع بمقدار حق المشتري .
وقياس المقام بباب الكلي في الذمة فرع إحراز كون المقام من باب الكلي في
المعين .
ومنها : ما في مفتاح الكرامة : من أن في باب البيع وقع التلف قبل قبض
المشتري المالك للكلي فيجب على البائع إقباضه من الصبرة ، وفي الاستثناء وقع
التلف بعد قبض المالك للكلي وهو البائع فلا وجه لاحتسابه على مالك المستثنى ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة : ج 4 ص 382 س 17 وما بعده ، بتصرف .