تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وثانيا : أن النص إن استفيد منه قاعدة كلية فحكم الاستثناء حكم مسألتنا هذه ، ومجرد كون مسألة الاستثناء عكس مسألتنا - من حيث إن ملك البائع فيها كلي بخلاف مسألتنا فإن ملك المشتري فيها كلي - لا يوجب فرقا بينهما ، وإن استفيد منه التعبد الصرف وأنه على خلاف القاعدة يجب الاقتصار على مورده ، وهو شراء القصب ، فلا وجه للتعدي إلى شراء صاع من الصبرة ويبقى سؤال وجه الفرق بين مورد التعدي ومورد عدمه . ومنها : أن مقتضى ظاهر اللفظ في البابين هو الحمل على الكلي ، إلا أنه قام الإجماع على الحمل على الإشاعة في باب الاستثناء . وفيه : أن الإجماع ليس بنفسه حجة ، بل لكونه كاشفا عن دليل معتبر ونحن نقطع بعدم استناد المجمعين إلى دليل معتبر . ومنها : أن وجه حمل الصاع على الكلي في المقام وحمله على الإشاعة في مسألة الاستثناء ونظائرها - كالزكاة التي يحسب التالف على المالك والفقراء - هو أن في المقام حيث يجب الإقباض على البائع من باب الشرط الضمني ، فما دام حق المشتري باقيا في الصبرة يجب عليه دفعه إلى المشتري ، ولا وجه لأن يحسب التالف عليه أيضا . وفيه - مضافا إلى أن كون الزكاة كالاستثناء في الإشاعة لا دليل عليه ، إذ ليس الفقير شريكا مع من عليه الزكاة على نحو الإشاعة ، بل يتعلق حق له بماله - أن وجوب الإقباض على البائع فرع كون المبيع كليا . وأما إذا كان على الإشاعة فالتالف يحسب عليهما ، وينفسخ البيع بمقدار حق المشتري . وقياس المقام بباب الكلي في الذمة فرع إحراز كون المقام من باب الكلي في المعين . ومنها : ما في مفتاح الكرامة : من أن في باب البيع وقع التلف قبل قبض المشتري المالك للكلي فيجب على البائع إقباضه من الصبرة ، وفي الاستثناء وقع التلف بعد قبض المالك للكلي وهو البائع فلا وجه لاحتسابه على مالك المستثنى ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة : ج 4 ص 382 س 17 وما بعده ، بتصرف .