تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
مدعي الصحة ، إلا أن يكون هناك ظهور لفظي في الإبهام فإن الأصل العملي لا يعارض الظواهر اللفظية ، ولا يبعد أن يكون الظهور في مثل العبيد ونحوها من الأمور المتباينة وفي مثل الصيعان المتفرقة مع من يدعي البطلان . وأما الوجه الثالث - وهو أن يبيع صاعا كليا - فالأقوى صحته ، لأنه وإن أضاف الصاع إلى الصبرة ولم يجعله كليا مطلقا إلا أنه مع هذا لم يخرج عن الكلية ، لأنه لا فرق بين أن يبيع صاعا في الذمة وأن يبيع صاعا من الصبرة ، غاية الفرق : أن الثاني يكون من الكلي في المعين . وأما الفرق بين الكلي في المعين وأحدهما المبهم ففي غاية الوضوح ، فإن المبيع في الثاني جزئي خارجي مردد بين هذا الفرد والفرد الآخر . ووجه فساده : إبهام المبيع ، لأن ما في الخارج ليس إلا هذا بخصوصيته وذاك بخصوصيته ، فكل واحد هو هو بنفسه ، لا مرددا بينه وبين غيره ، فأحدهما المردد مفهوم انتزاعي وهمي لا من المفاهيم المتأصلة ، ولا منتزعة عن منشأ انتزاع صحيح ، فلا يصح تعلق البيع به . وأما المبيع في الأول فهو أمر كلي ، وهو طبيعي الصاع ، غاية الأمر تنحصر مصاديقه في أفراد تلك الجملة . ففي القسم الثالث جميع الخصوصيات الفردية خارجة عن المبيع ، وهذا بخلاف القسم الثاني فإنه فرد مردد ، ولا محيص إلا عن دخول الخصوصيات في المبيع إذا كان فردا . وبعبارة أخرى : المبيع تارة نفس الطبيعي ، وأخرى هو الفرد المنتشر في الجنس ، وهو يحصل بدخول تنوين التنكير في الجنس . ثم إنه ظهر مما ذكرنا في طي تصوير هذه الوجوه الثلاثة : أن هنا وجها آخر ، وهو : بيع أحدهما المعين عند البائع المجهول عند المشتري . ولا ينبغي الإشكال في بطلانه ، وأن حكمه حكم الوجه الثاني ، وقد ذكرنا : أن هذا الوجه خارج عن محط كلمات الأساطين في بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء أو مختلفتها ، فانحصر الوجوه في ثلاثة بحسب الثبوت .