ولذا قال في الوسائل - بعد ما نقل الرواية - أقول : وجهه بعض علمائنا بوقوع
البيع على نصف العبدين ( 1 ) ، ومحل البحث هو الصحة بمقتضى القاعدة ، وقد عرفت
أنها تقتضي عدم صحة تعلق البيع ، ولا سائر العقود والإيقاعات بالأمور الانتزاعية
الوهمية ، لعدم صلاحية الكلي الانتزاعي لقيام البيع والنكاح والطلاق به .
والعجب من الشيخ ( قدس سره ) أنه تعدى عن البيع إلى الطلاق أيضا على ما حكي عنه
في مبسوطه ( 2 ) ، فقال بصحة طلاق إحدى الزوجتين واستخراجها بالقرعة ، مع أنه
لم يرد فيه نص !
وبالجملة : لو قام دليل تعبدي على ذلك نقول بصحته ، لأن للشارع الحكم
بملكية أحد العبدين ، وطلاق إحدى الزوجتين ، كحكمه ببينونية الزائد على الأربع
في من أسلم على الزيادة .
وأما لو لم يقم دليل خاص فالعمومات لا تقتضي صحتها ، لأن هذه العناوين
لا يمكن أن تقوم بالمبهم ، فلا تندرج في مسمى البيع والطلاق والنكاح ، فلا يمكن
الاستدلال لصحتها بالعمومات والإطلاقات الواردة في هذه الأبواب .
وحاصل الكلام : أن الملكية والزوجية والبينونة ونحوها وإن لم تكن من
الصفات الخارجية إلا أنها في نظر العقلاء في حكمها ، فكما لا يمكن وجود
الحموضة في محل مردد ، ولا البياض والسواد في محل مبهم ، وهكذا سائر
الأعراض من الكم والفعل والانفعال والجدة فكذلك الجدة الاعتبارية والزوجية
والطلاق ، إلا أن يقوم دليل تعبدي على ذلك كالإجماع على وقوع العتق على
المبهم ، لأنه يمكن أن يرد من الشارع أن أثر قوله : " أعتقت أحد العبدين " انعتاق
أحدهما ، فيستخرج بالقرعة أو نحوها من الطرق المعتبرة لتعيين المبهم .
ثم إن مقتضى ذلك أنه ولو اتفق المتبايعان على الترديد لم يصح البيع . وأما لو
اختلفا فادعى المشتري الإشاعة وقال البائع : " أردت معينا أو مبهما " فالقول قول
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب بيع الحيوان ذيل ح 1 ج 13 ص 44 - 45 .
( 2 ) المبسوط : ج 5 ص 80 .