تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ولذا قال في الوسائل - بعد ما نقل الرواية - أقول : وجهه بعض علمائنا بوقوع البيع على نصف العبدين ( 1 ) ، ومحل البحث هو الصحة بمقتضى القاعدة ، وقد عرفت أنها تقتضي عدم صحة تعلق البيع ، ولا سائر العقود والإيقاعات بالأمور الانتزاعية الوهمية ، لعدم صلاحية الكلي الانتزاعي لقيام البيع والنكاح والطلاق به . والعجب من الشيخ ( قدس سره ) أنه تعدى عن البيع إلى الطلاق أيضا على ما حكي عنه في مبسوطه ( 2 ) ، فقال بصحة طلاق إحدى الزوجتين واستخراجها بالقرعة ، مع أنه لم يرد فيه نص ! وبالجملة : لو قام دليل تعبدي على ذلك نقول بصحته ، لأن للشارع الحكم بملكية أحد العبدين ، وطلاق إحدى الزوجتين ، كحكمه ببينونية الزائد على الأربع في من أسلم على الزيادة . وأما لو لم يقم دليل خاص فالعمومات لا تقتضي صحتها ، لأن هذه العناوين لا يمكن أن تقوم بالمبهم ، فلا تندرج في مسمى البيع والطلاق والنكاح ، فلا يمكن الاستدلال لصحتها بالعمومات والإطلاقات الواردة في هذه الأبواب . وحاصل الكلام : أن الملكية والزوجية والبينونة ونحوها وإن لم تكن من الصفات الخارجية إلا أنها في نظر العقلاء في حكمها ، فكما لا يمكن وجود الحموضة في محل مردد ، ولا البياض والسواد في محل مبهم ، وهكذا سائر الأعراض من الكم والفعل والانفعال والجدة فكذلك الجدة الاعتبارية والزوجية والطلاق ، إلا أن يقوم دليل تعبدي على ذلك كالإجماع على وقوع العتق على المبهم ، لأنه يمكن أن يرد من الشارع أن أثر قوله : " أعتقت أحد العبدين " انعتاق أحدهما ، فيستخرج بالقرعة أو نحوها من الطرق المعتبرة لتعيين المبهم . ثم إن مقتضى ذلك أنه ولو اتفق المتبايعان على الترديد لم يصح البيع . وأما لو اختلفا فادعى المشتري الإشاعة وقال البائع : " أردت معينا أو مبهما " فالقول قول
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب بيع الحيوان ذيل ح 1 ج 13 ص 44 - 45 . ( 2 ) المبسوط : ج 5 ص 80 .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 384 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري