إلى بيعين ، فإن قوله ( عليه السلام ) : " فتقول لهم : أشتري منكم جاريتكم فلانة وهذا المتاع "
وقوله : " فيقول : أشتري منك هذا الشئ وعبدك " ظاهر في تعلق الشراء بكل من
الضميمة والآبق ، فلا بد من اشتمالهما على الشرائط ، غاية الأمر أن العلم بحصول
الآبق غير لازم ، إلا أنه يعتبر قابلية الضميمة للشراء ، والمنفعة لا يصح شراؤها ،
وأما اعتبار كونها مما يصح بيعها منفردة فلأنه لو ضم ما يتعذر تسليمه إلى مثله
لا يوجب صحة بيع ما يفسد بيعه فعلى فرض إطلاق الروايتين من هذه الجهة ، إلا
أن مناسبة الحكم والموضوع توجب تقييده .
ثم لا يخفى عليك أن مجرد اليأس عن الظفر بالآبق لا يجعله في حكم التلف
حتى يقع البحث في أن أحكام التلف قبل القبض يجري في ذلك أولا ، فإن
موضوع البحث في قاعدة التلف هو التلف الحقيقي ، وظاهر المتن أنه لو تلف قبل
اليأس ففي تلفه على المشتري وجهان ، ولكن الأقوى أنه لا يوزع الثمن على
الآبق فلو تلف لا يرجع المشتري إلى البائع ، لأنه جعل في الروايتين الثمن بإزاء
الضميمة في مورد عدم القدرة على الآبق ، ولا فرق في عدم القدرة عليه بين تلفه
أو اليأس من حصوله ، ومقتضى ذلك أنه لو تلف الضميمة قبل القبض فإن كان قبل
حصول الآبق يرد الثمن بأجمعه ، ولو كان بعده يوزع الثمن ، لأنه ما دام آبقا لا
يقابله شئ من الثمن ، فإذا انفسخ العقد بالنسبة إلى الضميمة إما لتلفها أو لخيار
يختص بها كما إذا كانت حيوانا يبطل بيع الآبق أيضا .
ثم إنه لو كانت الضميمة من مالك آخر ففي صحة العقد كلام ولو أجازه .
* * *
قوله ( قدس سره ) : ( مسألة : المعروف أنه يشترط العلم بالثمن قدرا . . . . إلى آخره ) .
الظاهر أن من شرائط صحة البيع اتفاقا هو العلم بمقدار الثمن ، ولعل منشأ
الاتفاق هو الحديث المتقدم المشهور بين الفريقين ، وهو : نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 359
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٥٩