تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
كان الوزن طريقا لذرعه كالأقمشة المصنوعة بالمكائن فإنها يعلم مقدار أذرعها بوزنها . ثم إن ظاهر الأخبار ( 1 ) الواردة في المكيل والموزون والمعدود وجوب اعتبار الكيل والوزن والعد فيها ، سواء كان عدمها غرريا أو لا ، فكون الغرر شخصيا أو نوعيا لا دخل له في هذه الأبواب ، إلا أن هذا الظهور متبع فيما كان مقدار مالية المال غير محرز إلا بالكيل أو الوزن أو العد ، وأما إذا أحرز بالمشاهدة ونحوها فيصح بيعه بلا تقديره بهذه الأمور . ولذا جرت السيرة على بيع مقدار من الدهن والحبتين والثلاثة من الحنطة وزبرة من الحديد ، لخروج هذه الأشياء عن أدلة اعتبار الوزن . وتوضيح ذلك : أن المخصص المنفصل إذا كان مجملا مفهوما يخصص العموم به بالقدر المتيقن منه ويتمسك بالعموم في المشتبه ، ففي المقام مقتضى عمومات أدلة البيع عدم اعتبار الكيل والوزن ، ولا العد والذرع ، إلا أنه ثبت في الجملة اعتبار هذه الأمور ، ولكن الدليل الدال عليه لا إطلاق له . أما دليل العد فلأنه ليس إلا رواية الجوز ( 2 ) ، وهي ناظرة إلى جهة أخرى ، وهي كفاية الكيل عن العد ، ولا تدل على اعتبار العد إلا لاستفادة كونه مفروغا عنه عند السائل . وأما خصوصيات اعتباره فالدليل مجمل بالنسبة إليها . وأما أدلة الكيل والوزن فأظهرها هو ذيل صحيحة الحلبي ، وهو قوله ( عليه السلام ) : " وما كان من طعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصلح مجازفة ، هذا مما يكره من بيع الطعام " ( 3 ) . وظهورها في اعتبار الكيل في المكيل لا شبهة فيه ، إلا أنها تختص بما كان مناط مقدار ماليته الكيل أو الوزن مثلا . وأما لو كان مناطه العدد وإن كان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب عقد البيع وشروطه ج 12 ص 254 - 255 . ( 2 ) تقدمت في ص 360 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 223 ح 3829 ، عنه وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب عقد البيع ح 1 ج 12 ص 254 .