ثم إن موضوع البحث وإن كان المبيع إلا أنه بناء على القاعدة المتقدمة ينبغي
أن لا يفرق بينه وبين الثمن .
نعم ، بناء على النص يمكن الاختصاص بالمبيع لو لم يكن المرسل - وهو
" نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الغرر " - معمولا به على الإطلاق ، ولكن الظاهر كونه معمولا
به ، ولذا يجرون حكم البيع على سائر المعاوضات من الإجارة والمزارعة
والمساقاة ونحو ذلك .
نعم ، الصلح المبني على التسالم والمسامحة لا يجري فيه حكم البيع .
وكيف كان فلا يمكن منع الغرر من باب أنه بعد اليأس يكون المبيع في حكم
التلف قبل القبض المقتضي لانفساخ البيع ، أو من باب أن المشتري ما لم يتسلم
المبيع لا يجب عليه تسليم الثمن فلا خطر عليه وإن لم يفسخ المعاملة لرجاء
حصول المبيع ، لأن هذه الأحكام الشرعية إنما تترتب على العقد الصحيح في حد
نفسه ، فلا يمكن إثبات الصحة بما يترتب على الصحيح ، وإلا لزم أن يكون الحكم
حافظا لموضوعه .
نعم ، في هذه الصورة لو اشترط المشتري الخيار لنفسه بين الفسخ والإمضاء
فلا يبعد أن يقال بعدم صدق الغرر . كما أنه لو اشترط البائع الضمان على نفسه
فكذلك ، وذلك للفرق بين ما يترتب على البيع الصحيح وما أخذ في نفس العقد .
فإن الأول لا يرفع الغرر ، لأن ترتبه عليه فرع عدم كونه غرريا في نفسه . وأما ما
أخذ قيدا في العقد فيلاحظ الغرر فيه بالنسبة إلى المجموع من القيد والمقيد .
السابع : مقتضى القاعدة بطلان البيع ولو جعل مجهول الحصول جزء المبيع ،
لأن جعل جزء من الثمن مقابل المجهول غرري ، إلا أنه ثبت بالنص جواز بيع
الآبق مع الضميمة .
ففي صحيحة رفاعة النخاس : " قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : أيصلح أن أشتري من
القوم الجارية الآبقة وأعطيهم الثمن وأطلبها أنا ؟ قال : لا يصلح شراؤها إلا أن
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 357
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٥٧