الغرر ، أو عن الغرر . وقد عرفت أن الغرر بجميع معانيه يستلزم الجهل ، فالبيع بحكم
أحدهما باطل .
ويؤيده التعليل في رواية حماد بن ميسر ، عن جعفر ، عن أبيه ( عليهما السلام ) : " أنه كره
أن يشتري الثوب بدينار غير درهم ، لأنه لا يدري كم الدينار من الدرهم ؟ " ( 1 ) ،
فإنه إذا كان استثناء الدرهم من الدينار موجبا للجهل بالثمن لعدم العلم بنسبة
الدينار من الدرهم فالبيع بحكم أحدهما أولى بأن يكون باطلا ، لأن الثمن مجهول
رأسا ، ولا ينافي ذلك ما في صحيحة رفاعة النخاس ( 2 ) الظاهر في صحة البيع
بحكم المشتري ، لأن الظاهر من هذه القضية أن بائع الجارية وكل المشتري في
تعيين القيمة ، لا أنه باعها بثمن يعينه بعد المعاملة ، مع أنه لا يمكن الأخذ بظاهر
هذه الصحيحة ، لأنه لو كان البيع بحكم المشتري جائزا لم يكن وجه لقوله ( عليه السلام ) :
" أرى أن تقوم الجارية بقيمة عادلة " ( 3 ) .
وبالجملة : لا إشكال في تفاوت مالية الأموال بحسب المقدار والكمية ، فلا بد
من العلم بها ، ولا يصح جعل الثمن أو المثمن قابلا للانطباق على القليل والكثير ،
بل يستفاد من الأخبار الواردة في خصوص المكيل والموزون وجوب الوزن
والكيل فيهما ، وكذا وجوب العد في المعدود ، إلا أن يكون أحد هذه الأمور طريقا
للآخر كما في صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنه سئل عن الجوز لا نستطيع
أن نعده ، فيكال بمكيال ثم يعد ما فيه ثم يكال ما بقي على حساب ذلك العدد ،
قال : " لا بأس " ( 4 ) .
وعلى هذا فإن كان الشئ مذروعا كالثياب ونحوه فلا بد من ذرعه ، إلا إذا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 116 ح 504 ، عنه وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب أحكام
العقود ح 4 ج 12 ص 399 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 230 ح 3851 ، عنه وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب
عقد البيع ح 1 ج 12 ص 271 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 230 ح 3851 ، عنه وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب
عقد البيع ح 1 ج 12 ص 271 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 122 ، ح 533 ، عنه وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب عقد البيع
ح 1 ج 12 ص 258 - 259 .