المشتري بتسليم الموكل ورضي هو أيضا برجوع المشتري إليه فاسد ، لأن المناط
في اعتبار القدرة هو وصول المال إلى المنتقل إليه ، فيصح أن يلتزم الوكيل
بالتسليم من باب كونه بدلا عن المالك وبما أنه مفوض إليه البيع ، ولا يشمله
حديث " نفي الغرر " أيضا ، لأنه مع قدرة الموكل لا غرر على المشتري .
وثانيا : الفضولي خارج عن باب العجز عن التسليم تخصصا ، وهو أسوء حالا
من الوكيل في إجراء العقد الذي لا شبهة في أن قدرته وعجزه لا أثر له ، فإنه
لا يرتبط به العقد حتى يكون عجزه موجبا لبطلانه .
وثالثا : لا وجه لاعتراضه على ذلك بقوله : لا يقال : قد يحصل الوثوق
للفضولي بإرضاء المالك ( 1 ) حتى يجيب عنه أولا وثانيا ، لأنه لو اعتبر قدرة العاقد
إلا إذا رضي المشتري بتسليم الموكل فمجرد وثوق الفضولي بإرضاء المالك
لا يوجب قدرة الفضولي ، وليس في البين رضا من المشتري بتسليم المجيز ،
ولا رضا من المالك برجوع المشتري إليه ، فلا محل لهذا الاعتراض .
وبالجملة : لا شبهة في أن مع قدرة كل من الموكل والوكيل في تسليم المبيع
يصح البيع .
* * *
قوله ( قدس سره ) : ( مسألة : لا يجوز بيع الآبق منفردا . . . . إلى آخره ) .
هذا هو التنبيه السادس المتفرع على عدم صحة بيع ما لا يقدر على تسليمه ،
سواء جعلنا مدرك الفساد وعدم صحة الالتزام العقدي انتفاء مناط مالية المال ، أو
جعلنا مدركه نفي الغرر المستلزم للجهل بجميع معانيه ، ومقتضى ذلك عدم الفرق
بين الآبق والمحجور بغير بينة لمالكه ، والضال والمغصوب ونحو ذلك ، وعدم الفرق
بين اليأس عن حصوله ورجائه ، لأنه على جميع التقادير لا يصح الالتزام العقدي
بالتسليم منجزا ، ولا يندفع الغرر بمجرد احتمال الحصول .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 22 ص 392 .