تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
المشتري بتسليم الموكل ورضي هو أيضا برجوع المشتري إليه فاسد ، لأن المناط في اعتبار القدرة هو وصول المال إلى المنتقل إليه ، فيصح أن يلتزم الوكيل بالتسليم من باب كونه بدلا عن المالك وبما أنه مفوض إليه البيع ، ولا يشمله حديث " نفي الغرر " أيضا ، لأنه مع قدرة الموكل لا غرر على المشتري . وثانيا : الفضولي خارج عن باب العجز عن التسليم تخصصا ، وهو أسوء حالا من الوكيل في إجراء العقد الذي لا شبهة في أن قدرته وعجزه لا أثر له ، فإنه لا يرتبط به العقد حتى يكون عجزه موجبا لبطلانه . وثالثا : لا وجه لاعتراضه على ذلك بقوله : لا يقال : قد يحصل الوثوق للفضولي بإرضاء المالك ( 1 ) حتى يجيب عنه أولا وثانيا ، لأنه لو اعتبر قدرة العاقد إلا إذا رضي المشتري بتسليم الموكل فمجرد وثوق الفضولي بإرضاء المالك لا يوجب قدرة الفضولي ، وليس في البين رضا من المشتري بتسليم المجيز ، ولا رضا من المالك برجوع المشتري إليه ، فلا محل لهذا الاعتراض . وبالجملة : لا شبهة في أن مع قدرة كل من الموكل والوكيل في تسليم المبيع يصح البيع . * * * قوله ( قدس سره ) : ( مسألة : لا يجوز بيع الآبق منفردا . . . . إلى آخره ) . هذا هو التنبيه السادس المتفرع على عدم صحة بيع ما لا يقدر على تسليمه ، سواء جعلنا مدرك الفساد وعدم صحة الالتزام العقدي انتفاء مناط مالية المال ، أو جعلنا مدركه نفي الغرر المستلزم للجهل بجميع معانيه ، ومقتضى ذلك عدم الفرق بين الآبق والمحجور بغير بينة لمالكه ، والضال والمغصوب ونحو ذلك ، وعدم الفرق بين اليأس عن حصوله ورجائه ، لأنه على جميع التقادير لا يصح الالتزام العقدي بالتسليم منجزا ، ولا يندفع الغرر بمجرد احتمال الحصول .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 22 ص 392 .