الأموال ، أو اعتبرناها لحديث " نفي الغرر " ، لأن علم الطرف لا يوجب تحقق
ملاك المالية ، ولا يرفع الغرر إلا إذا فسر بالخديعة ، وهو خلاف الظاهر .
الثالث : أن هذا الشرط ليس كسائر الشرائط المعتبرة في العقود في كون
المدار على وجودها الواقعي سواء كانت معلومة أو مجهولة ، بل يعتبر - مضافا إلى
ذلك - علم العاقد به ، فلو كان في الواقع قادرا ولكنه اعتقد عجزه لا يمكنه الالتزام
العقدي ، ولا يرفع الخطر ، ومقتضى ذلك فيما لو كان في الواقع عاجزا ولكنه اعتقد
قدرته فتبين عجزه في زمان يعتبر فيه التسليم هو البطلان أيضا ، لا الصحة وإعطاء
بدل الحيلولة ، لأنه لم يقم دليل على كون الاعتقاد تمام الموضوع حتى يحكم
بصحته ، ويتدارك المتعذر تسليمه ببدل الحيلولة ، أو إجراء حكم التلف قبل القبض
عليه .
الرابع : بعدما اعتبرنا القدرة على التسليم حال الاستحقاق فلو تعذر مدة
فمقتضاه الفساد ، سواء كانت المدة مضبوطة أولا ، إلا إذا كانت قليلة جدا بحيث لا
يعد التعذر في هذه المدة تعذرا ، وإلا فمجرد كون المدة مضبوطة لا يقتضي كون
التسليم مقدورا للبائع حال استحقاق المشتري للتسلم .
نعم ، إذا علم المشتري بعجز البائع في مدة معينة وقدرته بعد ذلك لا يبعد أن
يكون شراؤه والحالة هذه متضمنا لاشتراط تأخير التسليم مدة التعذر .
الخامس : لو كان المالك عاقدا بالمباشرة فلا إشكال في أن المعتبر قدرة نفسه .
وأما لو كان العاقد غيره فلو كان الغير وكيلا في إجراء الصيغة لا غير فلا أثر لقدرته
وعجزه ، كما لا عبرة بعلمه وجهله بشرائط طلاق زوجة موكله . وأما لو كان وكيلا
مفوضا فلا إشكال في كفاية قدرته .
وفي كفاية قدرة موكله لو كان عاجزا وجهان ، والأقوى كفايته ، سواء علم
المشتري بذلك أم لا ، لأنه إذا كان مناط اعتبار القدرة وصول المال إلى المنتقل إليه
حين استحقاقه فلو كان كل من الوكيل أو الموكل قادرا على التسليم يكفي في
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 354
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٥٤