بالنسبة إلى المالك عدم القدرة الخارجية . وأما في عقد الراهن فعدم قدرته إنما
هو للعجز الشرعي .
وعلى أي حال لا فرق بين عقد الصرف والسلم والرهن وسائر العقود ، فإذا
كان العجز عن التسليم مانعا عن تأثير العقد أو موجبا للخيار فكذلك في باب
الصرف والسلم والرهن ، لأن القبض وإن كان شرطا في هذه العقود الثلاثة دون
غيرها إلا أنه ليس جزءا للسبب الناقل ، وليس حكمه حكم القبول ، وإنما هو شرط
للملكية في باب الصرف والسلم .
وأما الإلزام والالتزام العقدي فقد تحقق بنفس العقد ، ولذا اختار المشهور
وجوب التقابض كما سيجئ في خيار المجلس .
ويدل عليه قوله ( عليه السلام ) : " فإن نزا حائطا فانز معه " ( 1 ) الوارد فيمن تفرق بدون
رضا صاحبه ، فإذا كان العقد تاما تكون القدرة على التسليم شرطا في الصرف
ونحوه ، فلو تعذر يفسد العقد كما في سائر العقود .
نعم ، لو كان القبض جزءا للعقد كما هو المحتمل في عقد الرهن ، فحيث لا عقد
إذ لا قبض فالعجز عن التسليم لا أثر له ، لأنه بعد حصول التسليم لا موضوع
لوجوبه ، وقبله لا عقد إلا على ما احتمله المصنف ( قدس سره ) : من صدق الغرر عرفا وإن لم
يصدق بالدقة العقلية .
ولكنه ( قدس سره ) استشكل فيه بأن صدق الغرر عليه إنما هو بالنظر البدوي ، والعرف
بعد الاطلاع على الحكم الشرعي - وهو أن أثر المعاملة لا يتحقق إلا بعد التسليم -
لا يحكمون بأنه غرري . ثم أمر بالتأمل ، ووجهه : أن الحكم الشرعي بلزوم القبض
لا يرفع الغرر مع العجز عن تسليم الثمن في بيع السلم .
الثاني : لا فرق في جهة الفساد بين ما كان المشتري عالما بعجز البائع وما كان
جاهلا ، سواء اعتبرنا القدرة على التسليم من باب القاعدة لدخلها في مناط مالية
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 99 ح 427 ، عنه وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب الصرف ح 8
ج 12 ص 459 ، باختلاف في اللفظ .