لا يخفى أنه بعدما علم من أن المدار في انعتاق أم الولد إرث الولد منها فإذا
حرم من الإرث لأحد موانع الإرث : من القتل أو الارتداد أو لعدم تحقق العلوق
على وجه ينسب الولد إلى أحد أبويه فلا مانع من بيعها ، لأنه لا أثر لإبقائها في
ملكه .
هذا تمام الكلام في هذا القسم من الملك الغير الطلق . والإنصاف أن المصنف
قد أجاد في تبويب المواضع القابلة للاستثناء ، فجزاه الله عن الإسلام وأهله خير
الجزاء ، ولكن الأسف أن هذه المسألة لا موضوع لها في عصرنا .
* * *
قوله ( قدس سره ) : ( ومن أسباب خروج الملك عن كونه طلقا : كونه مرهونا . . . . إلى
آخره ) .
لا إشكال في أن الرهن يوجب منع المالك عن التصرف في العين المرهونة
كمنع المرتهن عن التصرف فيها . ولا إشكال أيضا في أنه لو تصرف المرتهن فيها
يتوقف نفوذ تصرفه على إجازة الراهن .
إنما الكلام في أن تصرفات الرهن أيضا حكمها حكم تصرف المرتهن في
أنها تنفذ بإجازة المرتهن وبفك الرهانة وبإسقاط المرتهن حقه ، أو إبرائه الراهن
من الدين ، أو أنها تقع باطلة لا تصححها الإجازة ولا غيرها ؟ قولان .
ثم على الصحة هل يجري نزاع الكشف والنقل ، أو لا بد من القول بالنقل ؟
فالبحث فيها من جهات :
الأولى : في صحتها بالإجازة ، والأقوى هو الصحة ، لأن غاية ما استدل به
للبطلان هو ما أفاده صاحب المقابس ( 1 ) : من أن القدر المتيقن من صحة الفضولي
هو ما إذا قصد الفضولي البيع من المالك فأجازه المالك ، وذلك لا يتصور في بيع
الراهن ، لأنه هو بنفسه يكون مالكا ، فلا يمكن أن يقصد البيع من غيره ، ولكنه
هامش
( 1 ) مقابس الأنوار : ص 190 .