التصرفات المتلفة إذا كان مطلقا أو مشروطا بشرط حاصل ، قلنا بخروجه عن
الملك في الصورة الثانية أو لم نقل .
وأما النذر المشروط الذي لم يحصل شرطه فهو على قسمين :
قسم يعلم بتحقق شرطه ، كما إذا علقه على الوقت الذي يعبر عنه بالتعليق على
الوصف ، أو علقه على الشرط المعلوم تحققه كموت شخص .
وقسم لا يعلم تحقق الشرط ، وفي كلا القسمين لا يخرج المال عن ملكه
بمجرد النذر . إنما الكلام في جواز التصرف المنافي ، فالمشهور عدمه لو علم
بتحقق الشرط ، دون ما لو شك فيه ، لأن مع علمه بحصول شرطه يجب عليه إبقاؤه
في ملكه ليتمكن من الوفاء بالنذر .
ولكن الأقوى : أنه لا يجوز له التصرف المنافي مطلقا ، لأن مرجع الشك في
تحقق الشرط إلى الشك في القدرة على الامتثال ، وكلما كان الشك في ذلك يجب
عليه الفحص أو الاحتياط كما بينا ذلك في الأصول .
فمنذور الصدقة على جميع الصور والأقسام لا يجوز للناذر التصرف المنافي
فيه ، إنما الكلام في أن وطء الأمة التي نذر التصدق بها هل يكون منافيا للنذر ، أم
لا ؟ والأقوى ابتناء جواز الوطء على عدم تأثير العلوق في انعتاق الأمة على الولد
وتأثيره فيه ، فلو كان العلوق مؤثرا يحرم عليه التصرف ، لأن أم الولد لا يمكن
صرفها في النذر ، ولو لم يكن مؤثرا فلا مانع من وطئها إذا لم تخرج عن ملكه
بمجرد النذر ، كما إذا كان النذر مشروطا بشرط غير حاصل ، إذ قد تقدم أن في باب
تزاحم الحقوق ليس المدار على السبق واللحوق وتقديم السابق مطلقا ، بل إذا كان
المتزاحمان متساويين من جميع الجهات ، فالسابق مقدم على اللاحق . وأما إذا
اختلفا بأن كان أحدهما مقيدا بقيد يرفعه اللاحق بوجوده فلا أثر للسبق .
ولذا قلنا : إن الاستيلاد مقدم على حق الرهانة وحق الغرماء ونحو ذلك ،
ومؤخر عن الجناية العمدية وإن سبقها في الزمان .
ولا يقال : إن النذر والاستيلاد كليهما حقان واردان على الأمة في رتبة
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 324
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٢٤