الإضافتين - وهو الركن في باب العقود - لا قصد كونه لنفسه أو لغيره فإنه لغو ،
وهذا التبديل لا يتحقق بمجرد بيع الفضولي ، بل يقع موقوفا ، فبإجازة من له الولاية
يستند إليه هذا المنشأ والموجد ، ولا يتوقف على دليل خارجي غير عمومات أدلة
العقود ، مع أن من التعليل الوارد في باب نكاح العبد يستفاد صحة الفضولي في
جميع أبواب العقود ، فإنه إما من منصوص العلة ، أو مستنبط العلة القطعية ، فيتعدى
منه إلى كل ما هو مشترك معه في العلة .
فإن قوله ( عليه السلام ) معللا صحة نكاح العبد بالإجازة : " بأنه لم يعص الله ، إنما عصى
سيده " ( 1 ) يمكن أن يكون من قبيل قوله ( عليه السلام ) : " الخمر حرام لأنه مسكر " ( 2 ) في كونه
منصوص العلة ، فإن ضابطه أن تكون العلة بمنزلة الكبرى الكلية ، والمورد بمنزلة
الصغرى لها ، وهذا يتوقف على أن لا يكون للمورد خصوصية يحتمل أن تكون
العلة مخصوصة به ، كما إذا قيل : الخمر حرام لإسكاره ، وأن لا يكون الحكم المعلل
متخصصا بخصوصية موجبة للفرق بين الموارد المحكومة بهذا الحكم كما في
المثال ، فإن الحرمة في جميع الموارد على سنخ واحد .
وتقريب منصوص العلة في المقام أن يكون قوله : " عصى سيده " بمنزلة عصى
غيره بحيث يفهم عرفا عدم مدخلية التصرف في سلطان السيد ، بل المدار على
التصرف في متعلق حق الغير مطلقا . ويمكن أن يكون من قبيل مستنبط العلة بحيث
لم يكن اللفظ بمدلوله شاملا لغير مخالفة العبد سيده ، بل يستفاد منه أن المناط فيه
هو التصرف في حق الغير ، وإذا كان استفادة هذا المعنى قطعيا فيخرج عن القياس ،
وإلا فلا اعتبار به .
ولا شبهة في تنقيح المناط القطعي والجزم بعدم الفرق بين تصرف العبد في
سلطان المولى ، أو تصرف الراهن في متعلق حق المرتهن ، أو تصرف المفلس في
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 478 ح 3 ، عنه وسائل الشيعة : ب 24 نكاح العبيد ح 1 ج 14 ص 523 .
( 2 ) لم نعثر على النص المذكور لكنه مضمون روايات تحريم الخمر ، لاحظ وسائل الشيعة :
ب 9 من أبواب الأشربة المحرمة ج 17 ص 237 - 244 .