متعلق حق الغرماء ، أو تزويج الأمة على الحرة ، أو تزويج بنت الأخ أو الأخت
على العمة أو الخالة ، أو بيع من عليه الزكاة المال الزكوي ، فإن في جميع موارد
تصرف من ليس له السلطنة التامة إما لقصور في المقتضي كبيع مال الغير ، أو
لوجود المانع كبيع الراهن العين المرهونة إذا أجاز من له الحق ينفذ التصرف ، بل لو
ارتفع المانع بفك الرهانة أو إبراء المرتهن صح بيع الراهن ، لأنه لم يكن فيه جهة
نقص إلا كون المبيع متعلقا لحق الغير ، فإذا ارتفع حق الغير يرتفع النقص ، بل صحة
بيع الراهن بإجازة المرتهن ونحوها أولى من صحة بيع الفضولي بإجازة المالك .
وبالجملة : ما اعتبره صاحب المقابس في صحة الفضولي من قصد النيابة عن
المالك مما لم يقم عليه دليل .
هذا ، مع أنه لم يعلم أنه ( قدس سره ) هل اكتفى في صحة هذا القسم بإمكان قصد
الفضولي النيابة عن الغير ، أو اعتبر فعليته ؟ وعلى كلا التقديرين لا وجه له ، فإن
مجرد الإمكان مع عدم قصده النيابة لا أثر له ، ولا يجعل العقد بما هو فعل صادر
من الفضولي عقدا للغير بإجازته ، ولا يخرجه عن الحرمة على ما ادعاه : من أن
العقد أو الإيقاع إن وقع بطريق الاستقلال في الأمر لا على وجه النيابة عن المالك
فالظاهر أنه محرم ( 1 ) .
واعتبار الفعلية أيضا لا دليل عليه بعد كون الثمن والمثمن معينين في الخارج ،
فإن قوام المعاوضة ليس بتعيين المالكين كما تقدم .
وما أفاده في قوله : الذي يظهر من تتبع أدلة العقود أنها ما لم تنته إلى المالك
فيمكن وقوعها موقوفة على إجازته ، وأما إذا انتهت إليه وصدرت منه فإما تقع
باطلة أو صحيحة ( 2 ) ففيه : أنه لا وجه للفرق بين القسمين ، فإنها لو صدرت من
المالك أيضا إذا تعلق بمتعلقها حق الغير أمكن وقوعها موقوفة على إجازته .
وما أفاده : من أن التعليل المستفاد من الرواية المروية في النكاح - وهو
هامش
( 1 ) مقابس الأنوار : ص 190 س 16 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 190 س 24 وما بعده .