الحسين ( عليه السلام ) في عرفة لا ينعقد نذره ، لكونه حين العمل مرجوحا . وإذا نذر غير
المستطيع أن يزوره في كل سنة ينحل نذره في سنة الاستطاعة ، كما لو نذرت
المرأة صوم سنة فحاضت في بعض الشهور .
وأما إذا جعله الناذر على نفسه مرجوحا باختيار منه كمسألتنا هذه فإنه وطئ
الأمة المنذور التصدق بها وأحبلها فحكمه حكم ما إذا أعدم الموضوع بالاختيار ،
كما إذا قتلها ، فإنه كما يجب عليه الكفارة والعوض لو قتلها فكذلك لو أحبلها .
ولا يتوهم أنه لو كان الوطء حراما لا يؤثر الاستيلاد ، لما ذكرناه من أن
تأثيره موجب للحرمة ، فلا يمكن أن تكون الحرمة علة لعدم تأثير الاستيلاد ، نظير
ما ذكروه من حرمة السفر بعد ظهر يوم الجمعة ، وحرمة السفر على من تضيق عليه
وقت قضاء صوم شهر رمضان .
وبالجملة : فرق بين وطء الأمة المزوجة من الغير ووطء الأمة المنذور
التصدق بها ، فإن الأول لا يملك وطئها ، لكون بضعها حقا للغير ، فحكمه حكم وطء
أمة الغير في عدم تأثير الوطء ، وهذا بخلاف وطء الأمة المنذور التصدق بها ، فإن
حكمه حكم وطء أمته في حال الحيض . فالحرمة التكليفية الصرفة غير مؤثرة في
رفع أثر العلوق ، بل لو لم تؤثر الحرمة في المقام يلزم من وجودها عدمها ، وبعد
تأثير الوطء فمقتضاه تحقق الحنث لا الانحلال .
ثم إن هذا كله بعد فرض بقاء المنذور التصدق به في ملك الناذر ، كما في غير
نذر النتيجة إذا كان مطلقا ، وإلا لا أثر للعلوق كما لا يخفى .
قوله ( قدس سره ) : ( ومنها : ما إذا كان علوقها من مكاتب مشروط . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن المكاتب المشروط قبل أداء جميع مال الكتابة إذا وطئ الأمة
التي اشتراها بناء على أنه في حكم الحر تصير الأمة المستولدة أم الولد فعلا ، ولذا
لا إشكال في أن ولده منها حر ، إلا أنه إذا فسخت كتابته يرجع إلى الرقية ، فيجوز
لمولاه أن يبيع أمته المستولدة ، فيصير المقام من موارد القسم الثالث .
قوله ( قدس سره ) : ( والقسم الرابع . . . . إلى آخره ) .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 326
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٢٦