واحدة ، وكل واحد قابل لأن يرفع موضوع الآخر ، لأن في موضوع النذر أخذت
القدرة على العمل به ، والاستيلاد مانع عنه ، فينحل النذر . وفي موضوع الاستيلاد
أيضا اعتبر بقاء الأمة في ملك المالك إلى زمان موته حتى تنعتق من نصيب ولدها .
وإذا كان كل منهما قابلا لأن يرفع موضع الآخر فيتزاحمان ويقدم الأسبق زمانا .
لأنا نقول : إن النذر المشروط سواء علم بتحقق شرطه كالمعلق على الزمان أو
شك فيه لا يمكن أن يزاحم حق الاستيلاد إذا تحقق العلوق قبل الشرط ، سواء
تحقق الشرط قبل الموت أو بعده .
أما إذا تحقق الشرط بعد الموت فواضح ، لأن المفروض بقاء الأمة في ملك
المولى قبل حصول الشرط ، فإذا مات تنتقل الأمة إلى ولدها ، فتنعتق عليه قهرا ،
ولا يمكن بقاؤها في ملك الولد إلى زمان حصول الشرط .
وأما إذا تحقق الشرط قبل الموت فلأن القدرة أخذت في موضوع النذر ، وأما
الاستيلاد فلم يؤخذ في موضعه سوى تحقق العلوق في الملك .
وأما كون المال باقيا في ملك المولى إلى زمان موته فهو من أحكام
الاستيلاد ، وعدم ترتب هذا الحكم عليه فرع تأثير النذر ، وتأثيره يتوقف على بقاء
موضوعه ، والاستيلاد يرفع موضوعه وإن كان متأخرا زمانا .
ثم إنه إذا أثر الاستيلاد وقدم على النذر فهل ينحل النذر كما احتمله
المصنف ( قدس سره ) ووجهه بصيرورة النذر مرجوحا ، أو يتحقق الحنث ويجب عليه
الكفارة ويضمن عوض المنذور ؟ وجهان ، والأقوى هو الثاني .
وتوضيح ذلك أن انحلال النذر مورده : ما إذا كان المنذور راجحا فعله ظاهرا
حين النذر وانكشف كونه مرجوحا في ذاته من دون اختيار الناذر ، بناء على ما
هو الأقوى من أن المدار في الرجحان المعتبر في متعلق النذر إنما هو حين العمل
لا حين النذر ، لأن النذر حكمه حكم الإيجاب من الشارع ، فكما يعتبر شرائط
التكليف من القدرة والبلوغ والعقل حين الوجوب لا حين الإيجاب فكذلك يعتبر
الرجحان في متعلق النذر حين العمل ، فإذا نذر المستطيع قبل الموسم أن يزور
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 325
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٢٥