الله أن هذا المال المعين صدقة للفقراء " فبمجرد النذر يخرج المنذور عن ملكه
ويبطل جميع تصرفاته ، إلا في موردين :
أحدهما : ما إذا كان مقصوده كون قيمته صدقة فيصح تصرفه لذلك .
وثانيهما : ما إذا نذره لمعين فرده ولم يقبل فينفسخ النذر .
وأما في نذر الفعل كنذر الهبة والوقف والإبراء والإعتاق والوصية والتدبير
والتصدق والإهداء والتضحية ونحوها ففي الستة الأولى لا يخرج المال عن الملك
بالنذر ، وفي الأخيرين وجهان .
ثم نقل عن العلامة وابن إدريس : أن في نذر الإهداء يخرج عن الملك بمجرد
النذر . ثم قال : وعندي أن لهذا النذر معنيين :
أحدهما : أن ينذر جعل الغنم هديا أو أضحية .
وثانيهما : أن ينذر فعل الإهداء والتضحية .
فعلى الأول لا يخرج عن الملك ما لم يقل بعد النذر : " جعلت هذا هديا أو
أضحية " على القول بأنه يتعين بالنية ، وخروجه بذلك عن الملك على القول الآخر .
وعلى الثاني يخرج عن الملك بالنذر ، وحمل كلام العلامة وابن إدريس على
الثاني .
ولكنك خبير بعدم الفرق بين نذر جعل الغنم هديا أو نذر فعل الإهداء ، فإنه لو
قلنا بخروج المال بمجرد النذر عن الملك في الثاني لكان اللازم أن يكون المال
خارجا عن ملكه بالأول أيضا .
وعلى أي حال سواء قلنا بخروجه عن ملكه كما في القسم الأول - وهو ما إذا
نذر أن تكون الشاة صدقة - أم لم نقل لا يجوز لها التصرفات المنافية ، ويجب عليه
الوفاء بالنذر بحيث لو امتنع فعلى الحاكم أن يتصدق .
بل يظهر من العلامة أن المسألة مسلمة حتى في النذر المشروط الذي حصل
شرطه .
وكيف كان لا فرق بين نذر النتيجة ونذر الفعل في أنه لا يصح للناذر
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 323
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٢٣