وثانيها : أن النصيب إذا نسب إلى الوارث فلا يراد منه إلا ما يفضل من التركة
بعد أداء الدين وسائر ما يخرج من الأصل ، والمقصود منه : النصيب المستقر
الثابت ، لا النصيب الذي يحكم بتملك الوارث له تفصيا من لزوم بقاء الملك بلا
مالك . انتهى .
وهذا الوجه يرجع إلى الوجه الأول ، لأن حاصله : أن أدلة الانعتاق من نصيب
الولد لا تشمل هذا الملك الثاني ، بل يختص بالنصيب الذي للولد بعد إخراج الدين
والحقوق المتعلقة بأصل المال كالحج الميقاتي والخمس والزكاة ونحو ذلك ، وهذا
إنما يجري في ما إذا بقي للميت مال زائد على الحقوق المتعلقة به ، لا ما إذا كان
الدين مستغرقا بحيث كان الحكم بانتقال المال إلى الورثة من باب احتياج الملك
إلى المالك .
وثالثها الذي هو الرابع في كلامه : أن ما ادعاه من الانعتاق على الولد بمثل
هذا الملك مما لم ينص عليه الأصحاب ، ولا دل عليه دليل معتبر . وما يوهمه
الأخبار وكلام الأصحاب من إطلاق الملك فالظاهر أن المراد به غير هذا القسم ،
ولذا لا يحكم بانعتاق العبد الموقوف على من ينعتق عليه بناء على صحة الوقف
وانتقال الموقوف إلى الموقوف عليه . انتهى .
ومرجع هذا الوجه أيضا هو الوجه الأول ، لأن حاصله : أن أدلة الانعتاق لا
تشمل هذا النحو من الملك ، والأصحاب أيضا لم يصرحوا بذلك ، لأن ظاهرهم
اختصاص الانعتاق بالملك المستقر ، ولذا لا يلتزمون بانعتاق العمودين على
الموقوف عليه إذا وقفهما الواقف عليه ، مع أنهم يلتزمون بصحة الوقف وتملك
الموقوف عليه العين الموقوفة .
ورابعها الذي هو الثالث في كتابه : أنه يلزمه على كلامه : أنه متى كان نصيب
الولد من أصل التركة بأجمعها يساوي قيمة أمة تقوم عليه ، سواء كان هناك دين
مستغرق أم لا ، وسواء كان نصيبه الثابت في الباقي بعد الديون ونحوها يساوي
قيمتها أم لا . وكذلك لو ساوى نصيبه من الأصل نصفها أو ثلثها أو غير ذلك فإنه
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 305
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٠٥