التقييد بناء على أن يكون الوصف وصفا للنوع دون ما إذا كان شرطا خارجيا :
من أنه لو كان شرطا خارجيا من الإمام ( عليه السلام ) يستغنى علمه بعدم طرو الأمور
المبيحة عن تقييد إطلاق عدم البيع بعدم طرو هذه الأمور ، دون ما إذا كان وصفا
للنوع ، فإن العلم بعدم طرو هذه الأمور في شخص هذا الوقف الصادر منه ( عليه السلام )
لا يغني عن تقييد إطلاق الوصف في النوع ، فإنه بعدما كان دأب الأئمة ( عليهم السلام )
اتكالهم على القرائن المنفصلة فهذا الوصف وإن كان للنوع إلا أنه لا يلزم أن يكون
التقييد بعدم طرو المسوغ متصلا بهذا الكلام .
وبالجملة : حكم الشارع بأن الوقف لا يباع ولا يوهب ، أو حكمه بأن الوقوف
على حسب ما يوقفها أهلها قابل للتقييد .
ثم لا يخفى أن دعوى انصراف المطلق إلى البيع لا لعذر وإن كان الشرط
شرطا خارجيا لا محصل لها ، لأن الشخص الخارجي وإن أمكن تصوير الإطلاق
له باعتبار الحالات إلا أن الانصراف إلى بعض الأفراد دون بعض يختص بالكلي
المقول بالتشكيك ، وأما الشخص فلا يتصور فيه التشكيك في الماهية أو الوجود .
نعم ، يمكن التفاوت بين الأحوال في غلبة الوجود وعدمها ، إلا أن هذا
انصراف بدوي لا اعتبار به .
قوله ( قدس سره ) : ( ومما ذكرنا ظهر : أن المانع عن بيع الوقف أمور ثلاثة . . . . إلى
آخره ) .
لا يخفى أن ما أفاده ( قدس سره ) قد سبق إليه بعض الأعلام أيضا ، فقال : في الوقف
حقوق ثلاثة : حق الله سبحانه ، وحق الواقف ، وحق البطون .
ونظير ذلك ذكر في العبد المشروط عتقه ، فقيل : يتعلق به حقوق ثلاثة : حق الله
سبحانه ، وحق المشترط ، وحق العبد ( 1 ) .
ولكنك خبير بأن تعلق حق من الله بالوقف لا معنى له ، إلا بمعنى إطاعة حكمه
هامش
( 1 ) قاله في الجواهر : ج 23 ص 209 .