وامتثال أمره بمقتضى حكمه المستفاد من قول سفرائه : " الوقوف على حسب
ما يوقفها أهلها " .
وأما تعلق حق إلهي مقابل للحكم كتعلق حقه بالخمس بمقتضى قوله عز من
قائل : * ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله . . . . إلى آخره ) * ( 1 ) فلا دليل عليه .
ومجرد أن الواقف يطلب الأجر والثواب وعلى الله سبحانه عوضه لا يوجب
أن يثبت حق من الله سبحانه على العين الموقوفة .
وأما حق الواقف فبمجرد وقفه تخرج العين الموقوفة عن ملكه ، أنشأ التأبيد أم
لا ، كان الحبس من منشأته أم لا ، لأن العين على جميع التقادير ليست متعلقة لحقه .
وكون الوقف صدقة جارية ينتفع بها لا يقتضي أن يكون العين متعلقا لحقه وإن
توقف انتفاعه بها على بقائها موقوفة ، فضلا عما إذا لم يتوقف عليه ، فإن الثواب
والأجر يمكن أن يترتب على نفس الوقف بقصد البقاء إلى الأبد وإن لم يبق كذلك .
وأما حق البطون : فمع عدم وجودهم كيف يتعلق حق لهم بالعين ؟ فإن المعدوم
قبل وجوده كما لا يكون مالكا كذلك لا يكون ذا حق ، مع أنه لو قيل به فإنما يمنع
حقهم عن بيع العين وصرف ثمنها إلى الموجودين . وأما لو اشترى به بدلها يتعلق به
حقهم على نحو تعلقه بالمبدل فلا مانع منه .
فالعمدة من الأدلة المانعة هي الأخبار الدالة على عدم جوازه ، لا سيما
قوله ( عليه السلام ) : " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " ، فإن الواقف حيث ينشئ الوقف
الذي هو عبارة عن حبس المال وإيقافه وقد أمضاه الشارع بقوله : " الوقوف "
فلا يجوز تغييره عما جعله وأنشأه .
قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن جواز البيع لا ينافي بقاء الوقف إلى أن يباع ، فالوقف يبطل
بنفس البيع لا بجوازه . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن ما أفاده هو الحق الذي لا محيص عنه .
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 .