تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وامتثال أمره بمقتضى حكمه المستفاد من قول سفرائه : " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " . وأما تعلق حق إلهي مقابل للحكم كتعلق حقه بالخمس بمقتضى قوله عز من قائل : * ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله . . . . إلى آخره ) * ( 1 ) فلا دليل عليه . ومجرد أن الواقف يطلب الأجر والثواب وعلى الله سبحانه عوضه لا يوجب أن يثبت حق من الله سبحانه على العين الموقوفة . وأما حق الواقف فبمجرد وقفه تخرج العين الموقوفة عن ملكه ، أنشأ التأبيد أم لا ، كان الحبس من منشأته أم لا ، لأن العين على جميع التقادير ليست متعلقة لحقه . وكون الوقف صدقة جارية ينتفع بها لا يقتضي أن يكون العين متعلقا لحقه وإن توقف انتفاعه بها على بقائها موقوفة ، فضلا عما إذا لم يتوقف عليه ، فإن الثواب والأجر يمكن أن يترتب على نفس الوقف بقصد البقاء إلى الأبد وإن لم يبق كذلك . وأما حق البطون : فمع عدم وجودهم كيف يتعلق حق لهم بالعين ؟ فإن المعدوم قبل وجوده كما لا يكون مالكا كذلك لا يكون ذا حق ، مع أنه لو قيل به فإنما يمنع حقهم عن بيع العين وصرف ثمنها إلى الموجودين . وأما لو اشترى به بدلها يتعلق به حقهم على نحو تعلقه بالمبدل فلا مانع منه . فالعمدة من الأدلة المانعة هي الأخبار الدالة على عدم جوازه ، لا سيما قوله ( عليه السلام ) : " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " ، فإن الواقف حيث ينشئ الوقف الذي هو عبارة عن حبس المال وإيقافه وقد أمضاه الشارع بقوله : " الوقوف " فلا يجوز تغييره عما جعله وأنشأه . قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن جواز البيع لا ينافي بقاء الوقف إلى أن يباع ، فالوقف يبطل بنفس البيع لا بجوازه . . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن ما أفاده هو الحق الذي لا محيص عنه .
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 .