قوله ( قدس سره ) :
( القول في شرائط العوضين )
( يشترط في كل منهما كونه متمولا . . . . إلى آخره ) .
قد تقدم سابقا أن البحث في شرائط المعاوضات في مقامات ثلاثة ، وتقدم
شرائط العقد وشرائط المتعاقدين ، وبقي شرائط العوضين .
فمنها : أن يكون كل منهما متمولا ، أي : يبذل بإزائه المال . وتقدم أن مالية
الشئ إما باعتبار قابليته للانتفاع به مع بقاء عينه ، كالعقارات ونحوها ، وإما
للخاصية المترتبة عليه ، وهو ما يتوقف الانتفاع به على إتلافه ، كالحبوبات
والفواكه .
ثم الشئ الذي له خاصية تارة يكون محل ابتلاء عامة البشر دائما ، وأخرى
لا يبتلى به إلا نادرا .
ثم إن القسم الثاني قد يتعارف اقتناؤه لرفع الحاجة الاتفاقية ، أو لا يتعارف ،
فلو كان اقتناؤه متعارفا فلا إشكال في صحة المعاملة عليه ، كالأدوية والعقاقير ،
وأما لو لم يتعارف ذلك ، كالخنافس والديدان فيفسد المعاملة عليه وإن اتفق
الحاجة إليه ، لأن مناط المالية إذا كان بذل المال بإزائه فلا يشمل أمثال ذلك ،
وعلى هذا فلا تصح المعاملة على حبة الحنطة والماء على الشاطئ ، لعدم بذل
المال بإزائه ، إما لقلته ، أو لكثرته وإن قلنا بكونهما مملوكين ، ولذا يحرم غصبهما ،
لأن النسبة بين الملكية والمالية عموم من وجه ، فإنه قد يكون الشئ مالا وليس
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 263
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٦٣