تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الرابع : أن ما أفاده ( قدس سره ) - في قوله : ويشكل في الخيارات الناشئة عن الضرر من جهة قوة أدلة نفي الضرر فلا يبعد الحكم بثبوت الخيار للمسلم المتضرر من لزوم المبيع ، بخلاف ما لو تضرر الكافر فإن هذا الضرر إنما حصل من كفره . . . . إلى آخره ( 1 ) - من الغرابة بمكان . أما أولا : فمضافا إلى ما أشرنا إليه من أن نفي الضرر بنفسه لا يقتضي الخيار أن أقوائية نفي الضرر من نفي السبيل غير معلومة ، لأن كلا منهما حاكم على أدلة الأحكام كقاعدة نفي الحرج ، ولا منشأ لأظهرية نفي الضرر من نفي السبيل ، بل العكس هو المتعين فإن آية نفي السبيل آبية عن التخصيص ، وأما قاعدة لا ضرر فقابلة للتخصيص ، بل قيل ( 2 ) بوهنها ، لكثرة التخصيصات الواردة عليها . وأما ثانيا : فالتفصيل بين المسلم والكافر لا وجه له ، لأن الكافر لم يقدم على الضرر وإنما أقدم على الكفر ، فكيف لا يثبت له الخيار ؟ وبالجملة : الإقدام على نفس الضرر هو الموجب لعدم جريان قاعدة لا ضرر ، لا الإقدام على المقدمات الإعدادية لجعل الحكم الضرري . الخامس : ما ذكره جامع المقاصد ( 3 ) من أن نفي السبيل لو اقتضى خروج العقد عن مقتضاه - وهو الخيار - لاقتضى خروج العبد ابتداء عن ملك الكافر ففيه : أنه لا ملازمة بينهما ، فإن تملك الكافر ابتداء بالإرث ونحوه لا يقتضي تملكه بالفسخ والبيع ونحوهما . السادس : ما يظهر من القواعد ( 4 ) من أنه لا مانع من ثبوت الخيار في هذا العقد واسترداد القيمة دون نفس العبد لا وجه له أصلا ، سواء قلنا بتعلق الخيار بالعين أم بالعقد ، وسواء كان الخيار للمشتري أم للبائع .
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 160 س 19 وما بعده . ( 2 ) قاله الشيخ الأنصاري في الرسائل : ج 2 ص 537 . ( 3 ) جامع المقاصد : ج 4 ص 65 . ( 4 ) قواعد الأحكام : ج 1 ص 124 س 6 .