الرابع : أن ما أفاده ( قدس سره ) - في قوله : ويشكل في الخيارات الناشئة عن الضرر من
جهة قوة أدلة نفي الضرر فلا يبعد الحكم بثبوت الخيار للمسلم المتضرر من لزوم
المبيع ، بخلاف ما لو تضرر الكافر فإن هذا الضرر إنما حصل من كفره . . . . إلى
آخره ( 1 ) - من الغرابة بمكان .
أما أولا : فمضافا إلى ما أشرنا إليه من أن نفي الضرر بنفسه لا يقتضي الخيار
أن أقوائية نفي الضرر من نفي السبيل غير معلومة ، لأن كلا منهما حاكم على أدلة
الأحكام كقاعدة نفي الحرج ، ولا منشأ لأظهرية نفي الضرر من نفي السبيل ، بل
العكس هو المتعين فإن آية نفي السبيل آبية عن التخصيص ، وأما قاعدة لا ضرر
فقابلة للتخصيص ، بل قيل ( 2 ) بوهنها ، لكثرة التخصيصات الواردة عليها .
وأما ثانيا : فالتفصيل بين المسلم والكافر لا وجه له ، لأن الكافر لم يقدم على
الضرر وإنما أقدم على الكفر ، فكيف لا يثبت له الخيار ؟
وبالجملة : الإقدام على نفس الضرر هو الموجب لعدم جريان قاعدة لا ضرر ،
لا الإقدام على المقدمات الإعدادية لجعل الحكم الضرري .
الخامس : ما ذكره جامع المقاصد ( 3 ) من أن نفي السبيل لو اقتضى خروج العقد
عن مقتضاه - وهو الخيار - لاقتضى خروج العبد ابتداء عن ملك الكافر ففيه : أنه لا
ملازمة بينهما ، فإن تملك الكافر ابتداء بالإرث ونحوه لا يقتضي تملكه بالفسخ
والبيع ونحوهما .
السادس : ما يظهر من القواعد ( 4 ) من أنه لا مانع من ثبوت الخيار في هذا العقد
واسترداد القيمة دون نفس العبد لا وجه له أصلا ، سواء قلنا بتعلق الخيار بالعين
أم بالعقد ، وسواء كان الخيار للمشتري أم للبائع .
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 160 س 19 وما بعده .
( 2 ) قاله الشيخ الأنصاري في الرسائل : ج 2 ص 537 .
( 3 ) جامع المقاصد : ج 4 ص 65 .
( 4 ) قواعد الأحكام : ج 1 ص 124 س 6 .