تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
عبد أسلم ، فإن مقتضى كون النهي عن المسبب موجبا لعدم حصوله وضعا هو عدم تملك الكافر بالشراء أصلا ، فكيف يترتب عليه العتق ؟ ولكن الذي يهون الخطب : أن الانعتاق على المشتري - ولو على القول بالملكية آنا ما - ليس داخلا في مدلول النص ، لانصراف قوله ( عليه السلام ) : " ولا تقروه عنده " عن مثل هذا الملك ، فإن الملكية بالنسبة إلى أقسامها من الكلي المشكك وهذا الفرد منه ينصرف عنه الكلي . هذا بالنسبة إلى شراء العمودين . وأما بالنسبة إلى شرائه من ينعتق عليه ظاهرا كما لو أقر بحرية مسلم ثم اشتراه فالحق صحة شرائه وانعتاقه عليه أيضا بمقتضى إقراره . والعلم الإجمالي بكونه إما صادقا فلا يصح شراء الحر ، وإما كاذبا فكذلك - لعدم صحة شراء الكافر للمسلم فنعلم تفصيلا ببطلان الشراء - غير وجيه ، لإمكان اختيار كلا الشقين ، والالتزام بصحته على أي حال . أما بناء على صدقه فلإدراجه في المعاملة الاستنقاذية ، فإنه بعدما ثبت في الشريعة صحة هذا النحو من المعاملة فليكن هذا من ذاك ، كما لو اشترى المسلم مسلما من كافر استرقه فإنه قيل : بأن الثمن يدخل في ملك الكافر بحيث لو حاربه المسلمون وغنموا أمواله التي منها الثمن المعين يدخل الثمن في فئ المسلمين ، ولا يرجع إلى المشتري المسلم . وأما بناء على كذبه فلأن الكافر وإن لم يملك المسلم إلا أنه قد ظهر أن الملك الذي يكون مقدمة للانعتاق ليس سبيلا من الكافر على المسلم ، ولا يشمله النص أيضا كما تقدم ، فيملك واقعا وينعتق عليه ظاهرا ، لإقراره بحريته . والتفكيك بين الواقع والظاهر في مورد الإقرار ليس عزيز الوجود . ثم إن إقرار المقر له على خلاف ما أقر به المقر لا يبطل إقرار المقر في المقام ، فتصدي المولى لبيع العبد وعدم استنكاف العبد ذلك لا يبطل إقرار الكافر بحريته ، ولا يقاس على ما إذا أقر المولى بحرية عبده وأقر العبد بعبوديته له ، وذلك للفرق