تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وحاصل الكلام : أنه فرق بين شراء العمودين وعتق المسلم بأمر الكافر ، لأنهما لا يدخلان تحت كبرى واحدة ، فإن شراءه من ينعتق عليه داخل في الملكية الصريحة ، بخلاف العتق ، فإنه لم ينشأ الملك إلا ضمنا ، فلا بد من قيام دليل آخر يدل على المنع عن الملك الضمني . وعلى أي حال لا ينبغي الشبهة في أن شرط البائع على الكافر المشتري عتق العبد المسلم لا يؤثر في الصحة ، لأن المبيع قابل لأن يستقر في ملك الكافر بإسقاط المشروط له شرطه ، ومجرد تسلط المشروط له على إلزام المشروط عليه لا يقتضي عدم شمول النص لهذا النحو من الشراء ، وإلا فإنه مجبور على البيع في غير مورد الشرط أيضا ، فيجب أن يقال : بأنه يملكه من دون شرط . قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن ما ذكرنا كله حكم ابتداء تملك الكافر للمسلم اختيارا ، أما التملك القهري فيجوز ابتداء كما لو ورثه الكافر من كافر أجبر على البيع فمات قبله . . . . إلى آخره ) . لا يخفى ما في كلامه ( قدس سره ) في ذيل هذا العنوان . أما أولا : فلما ظهر من أن آية نفي السبيل لا تدل على نفي الملكية ، بل هي دالة على نفي السلطنة والاستيلاء ، فالملك المسلوب عنه الآثار ليس من مصاديق السبيل ، فلو قيل بأن المال ينتقل من المورث الكافر إلى الوارث الكافر بمقتضى أدلة الإرث ثم يحجره الحاكم ويبيعه عليه كحجر المورث لا يرد عليه محذور . والرواية الشريفة أيضا لا تدل على نفي التملك رأسا بحيث ينعتق العبد المسلم على الكافر ويخرج عن ملكه إذا كانا كافرين وأسلم العبد ، بل تدل على نفي الاستقرار ، فتختص بما إذا حصل له الملك القابل للاستقرار بالأسباب الاختيارية كالبيع ونحوه ، لأنه هو الذي يجري فيه النزاع بأن النهي المتعلق بالمسبب هل يقتضي الفساد أم لا ؟ وأما في الإرث فليس هناك سبب ومسبب حتى يقال : إن النهي عن المسبب يقتضي الفساد .