ولا تشمل المنافع ، والآية خاصة من جهة أخرى ولا تشمل الملكية المسلوبة عنها
الآثار .
وأما شمولها لملك المنفعة أو الانتفاع - إذا فرضنا اقتضاء تملكه لهما السلطنة
على المسلم والاستيلاء عليه ، كالإجارة المطلقة المتعلقة بجميع منافع الحر والعبد
المسلمين - فلا ينبغي الإشكال فيه .
وعلى هذا فالصواب أن يقال : إن كل ما اقتضى استيلاء الكافر على المسلم
لا يصح ، من غير فرق بين تمليك المنفعة كالإجارة ، وتمليك الانتفاع كالعارية .
ومن غير فرق بين أن يكون المسلم حرا أو عبدا ، وكل ما لم يقتض ذلك فلا مانع
منه مطلقا .
والتفصيل بين الذمة والعين ، أو بين كون المسلم حرا وعبدا ، أو بين الكافر
مسلطا على استيفاء المنفعة واستيفاء الانتفاع إن رجع إلى البحث عن الصغرى ،
وأنه هل هذا سبيل أو لا ؟ فللبحث عنها مجال .
وأما إن رجع إلى البحث عن الكبرى وأنه هل يشمل آية نفي السبيل جميع
هذه الأقسام أو لا ؟ فلا شبهة أنه لم يقم دليل خاص على خروج بعض الأقسام مع
كونه من أفراد العام ، ولا على إلحاق بعضها بها مع كونه خارجا عنها .
فالصواب : هو تنقيح الصغرى حتى يظهر أن الجواز مطلقا - كما في التذكرة ( 1 )
وغيرها - أو المنع مطلقا - كما عن الإيضاح ( 2 ) - لا وجه له .
فنقول : كما أنه قد تقتضي إجارة الأموال كون العين - كالدار - تحت يد
المستأجر ، وقد لا تقتضي ذلك ، كإجارة الدابة والسفينة للحمل فكذلك في إجارة
الأعمال قد تقتضي استيلاء المستأجر على العامل ، سواء كان هو المؤجر نفسه
كالحر ، أو كان غيره كالعبد . وقد لا تقتضي ذلك . فالأول كالإجارة المطلقة المتعلقة
بجميع منافع الحر والعبد ، ومجرد أن الحر ليس قابلا للتملك والغصبية لا يقتضي
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 463 س 29 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : ج 1 ص 413 .