تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
بينهما ، فإن إقرار المقر له أو مولاه في المقام بعبودية العبد لا أثر له ، لأنه - على أي حال - لا يستقر في ملك الكافر ، سواء كان حرا أم عبدا ، فيسمع إقرار الكافر بحرية العبد وينعتق عليه ظاهرا ، وهذا بخلاف ما إذا أقر المولى بحرية عبده وأقر العبد بعبوديته له . ثم إن مما ذكرنا يظهر أن قوله ( قدس سره ) : " فتأمل " إشارة إلى عدم العلم التفصيلي ببطلان الشراء ، لا أن العلم الإجمالي في المقام لا أثر له . وأما الثالث - وهو العتق بأمر الكافر - فأولى بالصحة من القسم الأول ، لأن احتمال شمول النص لشراء من ينعتق عليه يجري في القسم الأول دون هذا القسم ، وذلك لأن في مورد الشراء قد أنشأ الملكية باللفظ ، فيمكن أن يقال : المنشأ إذا كان منهيا عنه فلازمه عدم تحققه ، أي : فساد المعاملة ، وأما قول الكافر : " أعتق عبدك عني " وقول المأمور : " أعتقته عنك " فليسا إنشاء للملكية صريحا ، وإنما قلنا بحصولها آنا ما للجمع بين الأدلة ، حيث إنها دلت على صحة استيفاء مال أو عمل محترم بأمر معاملي ، ودلت على أنه " لا عتق إلا في ملك " فمقتضاها استطراق الملك من ملك المالك إلى ملك الآمر وخروجه عنه . إلا أن يقال : إنه ليس الغرض من النهي إلا بيان عدم حصول النتيجة للكافر بأي سبب ، سواء كان من الأسباب المتعارفة أم غيرها . ولكنه قد ظهر أن النص منصرف عن هذا النحو من الملك . وعلى أي تقدير هذه الأقسام الثلاثة مستثناة من عدم تملك الكافر ، كخروج تملكه بالإرث عن مورد النص . أما الآية المباركة فواضح ، لأنها تنفي السلطنة لا أصل التملك . وأما الرواية فلأنها تنفي استقرار الملك ، ولا تدل على خروجه عن ملكه قهرا حتى يقتضي عدم دخوله فيه رأسا ، لا سيما إذا كان استطراقيا كشراء من ينعتق عليه ، وأولى من ذلك كله استيفاء مال محترم بأمر معاملي يقتضي دخول المال في ملك المستوفي الكافر وخروجه عنه ، فإن الملكية آنا ما للملازمة بين العتق والملك لا يندرج في قوله ( عليه السلام ) : " لا تقروه عنده " .