تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
سلب سلطنة الكافر ، فإذا آجر رقبته بحيث كان جميع منافعه للكافر فهذا سبيل منه عليه ، وهكذا الأجير الخاص كما لو استأجر الكافر المسلم في مدة من الزمان لعمل خاص بحيث لم يكن للمؤجر أن يعمل في هذه المدة لغير المستأجر الكافر . وبعبارة أخرى : إذا ملك الكافر عمل المسلم بحيث لم يكن له أن يملك غيره فهذا سبيل منه عليه . والثاني كالإجارة المتعلقة بذمة المسلم ، كما لو آجر نفسه لأن يخيط له ثوبا أو آجر عبده كذلك فإن مجرد ذلك ليس سبيلا عليه ، فهذه الإجارة نظير الاقتراض من الكافر في أن مجرد مطالبة الدين ليس سبيلا منه عليه . قوله ( قدس سره ) : ( وأما الارتهان عند الكافر ففي جوازه مطلقا . . . . إلى آخره ) . لا يخفى أنه من أحكام الرهن شرعا عند الإطلاق أن تكون العين المرهونة تحت يد المرتهن ، فإذا كان المرتهن كافرا وكانت العين المرهونة عبدا مسلما لا يمكن أن يؤثر عقد الارتهان ما يقتضيه إطلاقه ، لأن كون العبد المسلم تحت يد الكافر سبيل منه عليه ، فإذا اشترطا أن يكون عند ثالث مسلم فلا إشكال في صحته ، لأن مجرد إلزامه المسلم بأداء الدين وفكه الرهانة أو إلزامه ببيع العين المرهونة ليس سبيلا منه عليه ، ولا تشمله الرواية الشريفة أيضا كما هو واضح . وأما لو لم يشترطا ذلك فتارة يصرحان بما يقتضي إطلاقه لولا التصريح به أيضا فهذا مخالف للكتاب ، لأن مرجعه إلى اشتراط كون الكافر مستوليا على المسلم . وأما لو أطلقا فهل يكون الرهن باطلا ، أو أن نفي السبيل بنفسه يوجب التقييد ؟ وجهان : من أن الحكم الشرعي بنفي السبيل لا يمكن أن يقيد قصد المتعاقدين ، فمع فرض قصدهما الإطلاق فحكمه حكم ما لو صرحا بالإطلاق . ومن أن تأثير الإطلاق إنما هو من باب عدم ما يوجب التقييد ، فإذا دل نفي السبيل على عدم صحة كون المسلم تحت يد الكافر لا على فساد الرهن فهذا بنفسه يوجب التقييد ، ولا يختص صحته بما لو صرحا بالتقييد ، والحكم الشرعي