المباركة عدم استيلائه عليه . وعلى هذا ففي الموارد التي لا يدخل رقبة المسلم
تحت يد الكافر : كملك المنافع إذا صدق الاستيلاء عليه ليس له ذلك أيضا كما
سيجئ ، إذ فرق بين مفاد الآية المباركة والرواية الشريفة ، فإن الآية غير ناظرة
إلى أدلة المعاوضات ، وإنما هي حاكمة على مثل " الناس مسلطون " ، لأن السبيل
هو السلطنة التامة دون التملك .
وأما الرواية الشريفة فهي حاكمة على أدلة المعاوضات إذا اقتضت الملكية
المستقرة ، ولا تشمل الملكية الاستطراقية على المسلم ، ولا الملكية الحاصلة
للكافر قهرا : كالإرث ، ونحوه كالوقف عليه ، لأن قوله ( عليه السلام ) : " لا تقروه عنده " ( 1 ) لا
يدل على خروج الملك عن ملك الكافر قهرا ، بل على عدم استقراره عنده ، فلا
يدل على عدم حدوثه عنده ، وإنما الملازمة بين البقاء والحدوث تقتضي عدم
الحدوث على نحو الاستقرار ، فالعقود المقتضية للبقاء ، كالبيع ونحوه محكومة
بالرواية ، لا كلما يوجب الملك ولو آنا ما .
قوله ( قدس سره ) : ( هذا ، مضافا إلى أن استصحاب الصحة في بعض المقامات يقتضي
الصحة . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى ما في هذا الكلام من الغرابة ، فإن عدم القول بالفصل - مضافا إلى أنه
لا أثر له إلا إذا رجع إلى الإجماع على الاتحاد - لا وجه له في باب مجاري
الأصول ، فإن التفكيك بين اللوازم والملزومات لا محذور فيه ، فإذا جرى الأصل
في مورد ولم يجر في آخر فلا وجه لإلحاق هذا المورد بمورد جريان الأصل .
وبالجملة : محل التمسك بعدم القول بالفصل إنما هو الأحكام الواقعية ، لا
الأحكام الظاهرية ، وفيها أيضا يتوقف على الملازمة القطعية بين الموارد ، وأما
مجرد عدم القول بالتفكيك فلا أثر له .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 287 ح 795 ، عنه وسائل الشيعة : ب 73 من أبواب العتق قطعة
من ح 1 ج 16 ص 69 .