للتخصيص ، مع أنه لا إشكال في تملك الكافر المؤمن بالإرث ابتداء وتملكه له
استدامة ، كما لو كانا كافرين وأسلم العبد ، أو كانا مسلمين وارتد المولى ، فلا بد من
جعل السبيل المنفي غير الملكية حتى لا يلزم تخصيص ، ولم نقل بأن لزوم
التخصيص إنما هو لو التزمنا أن السبيل مطلق التملك القهري والاختياري ، وأما لو
قلنا بأن التملك القهري ليس سبيلا له على المؤمن فلا يلزم تخصيص ، إلا أنه
لا يرد عليها الخدشة الثانية والثالثة .
أما الثانية فلأن تفسيرها في بعض الأخبار ( 1 ) بنفي الحجة للكفار على
المؤمنين لا ينافي الأخذ بظاهرها ، وهو نفي كل ما يعد عرفا سبيلا ، ومن أفراده
الظاهرة كون العبد المسلم مملوكا له كسائر أملاكه بحيث يكون له جميع أنحاء
التصرف من الاستخدام وبيعه من الكافر ونحو ذلك ، فإن هذه التفاسير من بطون
القرآن ومن المعاني الطولية الغير المستلزمة لاستعمال لفظ واحد في أكثر من معنى
واحد فلا تنافي ما هو ظاهره .
وأما الثالثة فلأن مجرد كون النسبة بين الآية وأدلة صحة البيع عموما من وجه
لا يوجب معاملة التعارض بينهما ، لأن حكومتها عليها يرفع التعارض . ولا وجه
لما أفاده في قوله : وحكومة الآية عليها غير معلومة ( 2 ) ، لأن الحكومة لا تحتاج إلا
إلى كون أحد الدليلين ناظرا إلى الآخر بأن يتعرض الحاكم إلى عقد وضع
المحكوم أو حمله . ومعلوم أن الآية كذلك بالنسبة إلى العمومات لو لم يكن هناك
محذور ، فالعمدة إباء سياق الآية عن التخصيص .
وعلى هذا فتحمل الآية على نفي السلطنة التامة ، لا أصل الملكية ، ومقتضى
نفي التسلط التام أن يكون المالك محجورا عن التصرف - الصادق عليه الاستيلاء
والسبيل - ومجبورا على البيع .
وبالجملة : مقتضى الرواية الشريفة عدم تملك الكافر المسلم ، ومقتضى الآية
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : ج 2 ص 203 - 204 ح 5 .
( 2 ) المكاسب : كتاب البيع ص 159 س 3 .