تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الأحكام الكلية فتارة يعلم من مناسبة الحكم والموضوع أن ولايته إنما هو لنظره واجتهاده ، غاية الأمر اعتبر فيه العدالة أيضا موضوعيا . وأخرى يعلم بأن ولايته لعدالته أو لرئاسته وحكومته ، أي : يعلم بأن الاجتهاد لم يكن دخيلا أصلا ، أو لم يكن ركنا في الموضوع . ففي الأول : إذا فقد الفقيه ليس لغيره التصدي له ، فلا يجوز للعامي الإفتاء ولا القضاء . وفي الثاني : يقوم عدول المؤمنين به من باب كونه المتيقن ، أو مطلق من يوثق به ، ولو تعذر فيقوم به سائر المؤمنين . وبالجملة : الأمور التي يعلم من الشرع مطلوبيتها في جميع الأزمان ولم يؤخذ في دليلها صدورها من شخص خاص فمع وجود الفقيه هو المتعين للقيام بها : إما لثبوت ولايته عليها بالأدلة العامة ، أو لكونه هو المتيقن من بين المسلمين ، أو لئلا يلزم الهرج والمرج ، فيعتبر قيام الفقيه به مباشرة أو إذنه أو استنابته ، ومع تعذره فيقوم به سائر المسلمين . ولما كان العدل أولى بالحفظ والإصلاح فمع وجوده هو المتعين ، كما يدل عليه الأدلة التي نشير إليها ، أو هو المتيقن ، ومع فقده فمطلق الثقة ، ومع عدمه فكل من كان صالحا . فكون هذه الأمور مطلوبة لا ينافي اعتبار قيام شخص خاص بها على الترتيب ، كما لا ينافي مطلوبيتها لزوم تعطيلها إذا قلنا باعتبار قيام خصوص الفقيه بها عند فقده . نعم ، لو كانت مطلوبة على كل تقدير ولو مع فقد الفقيه فلا بد من القيام بها على الترتيب المذكور . وقد يستدل لولاية عدول المؤمنين على الصغار الذين لا ولي لهم بما رواه في الكافي : عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : مات رجل من أصحابنا ولم يوص ، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة ، فصير عبد الحميد القيم بماله ، وكان الرجل خلف ورثة صغارا ومتاعا وجواري ، فباع عبد الحميد المتاع ، فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه في بيعهن ، إذ لم يكن الميت صير إليه وصيته ، وكان قيامه بهذا بأمر القاضي ، لأنهن فروج ، فذكرت ذلك لأبي جعفر ( عليه السلام ) ، فقلت له : يموت الرجل من