الحوادث " لا يختص بهذه الأمور ، وكذا قوله ( عليه السلام ) : " مجاري الأمور بيد
العلماء " ، وقوله ( عليه السلام ) : " فإني قد جعلته حاكما " .
وبالجملة : حيث إنه ( قدس سره ) جعل الولاية على قسمين : استقلال الولي بالتصرف ،
وعدم استقلال غيره بالتصرف نهض لإثبات الثاني بالأدلة الدالة على أن مرجع
الأمور هو الفقيه ، مع أنك قد عرفت أن هذا التقسيم ليس إلا باعتبار تصدي نفس
الحاكم أو المأذون من قبله ، ومع الغض عن هذا والتسليم بصحة التقسيم على وجه
التباين ولو في الجملة فالدليل الدال على الثاني يدل على الأول أيضا . والخبير
يعرف مواقع أخر للنظر في كلامه ( قدس سره ) .
وبالجملة : المقصود من إثبات الولاية للفقيه : هو إثبات ما كان للأشتر وقيس بن
سعد بن عبادة ومحمد بن أبي بكر ونظرائهم رضوان الله تعالى عليهم ، ولا إشكال
في أنه كان لهم إجراء الحدود وأخذ الزكاة جبرا ، والخراج والجزية ونحو ذلك من
الأمور العامة ، فراجع .
* * *
[ ولاية عدول المؤمنين ]
قوله ( قدس سره ) : ( مسألة : في ولاية عدول المؤمنين . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أنه لو ثبت الولاية العامة للفقيه مطلقا إلا ما خرج ، كإقامة الجمعة
التي قيل ( 1 ) باختصاصها بالإمام ( عليه السلام ) فإذا تعذر الرجوع إليه في الأمور التي
يتوقف حفظ النظام عليها فلا شبهة في سقوط اعتبار مباشرته أو إذنه ، لاستقلال
العقل بلزوم القيام بما يحفظ به النظام ، غاية الأمر ما دام العادل قادرا على القيام به
فهو المتيقن ، وإلا فعلى كل من يتمكن منه . وأما الأمور التي لا يتوقف حفظ النظام
الكلي عليها ولكنها من المعروف أو من قبيل فصل الخصومات أو الإفتاء في
هامش
( 1 ) نقله عن غير واحد في الجواهر : ج 11 ص 179 .