وثالثة : يمكن أن يقع من الحاكم أو من غيره بإذنه ، كوكيله ، أو متولي الوقف
من قبله ، أو المأذون في الصلاة على ميت لا ولي له . وعلى هذا فالمثال الثالث
هو مادة الاجتماع .
وبالجملة : إن رجع جهة العموم من وجه بين القسمين إلى مباشرة الحاكم
والغير فلا بد أن يفرض مادة الاجتماع ما يمكن أن يصدر من كليهما . وأما لو رجع
إلى غير هذه الجهة فلا نجد بينهما هذه النسبة ، إذ لا ينفك توقف التصرف على نظر
الفقيه عن استقلاله في التصرف .
بل يمكن أن يقال : لا اختلاف في حقيقتهما ، بل كل منهما من أفراد الولاية
العامة ، فإن كون نظر الحاكم شرطا لجواز تصرف الغير أو سببا لجواز تصرف نفسه
لا يوجب اختلافا في هويتها ، فإن هذه الاختلافات راجعة إلى المشخصات
الفردية ، وكل من هاتين المرتبتين من شؤون ولاية الفقيه ومن كان واليا من قبل
الإمام ( عليه السلام ) في البلاد ، بل لا يمكن صدور جميع الأمور من نفس الوالي بالمباشرة
كما لا يخفى .
قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن النسبة بين مثل هذا التوقيع وبين العمومات الظاهرة في إذن
الشارع في كل معروف لكل أحد مثل قوله ( عليه السلام ) : " كل معروف صدقة " ( 1 ) ،
وقوله ( عليه السلام ) : " عون الضعيف من أفضل الصدقة " ( 2 ) وأمثال ذلك وإن كانت عموما
من وجه إلا أن الظاهر حكومة هذا التوقيع عليها . . . . إلى آخره ) .
الظاهر أن مراده من العموم من وجه بين التوقيع والعمومات هو أن الحوادث
التي يكون المرجع فيها الفقيه هي الأعم من كونها معروفا أو غير معروف ، لأن
جميع الوقائع العامة الحادثة يكون المرجع فيها الفقيه ، سواء كانت من الأمور التي
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ص 26 ح 2 ، عنه وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب فعل المعروف ح 5 ج 11
ص 522 .
( 2 ) الكافي : ج 5 ص 55 ح 3 ، عنه وسائل الشيعة : ب 59 من أبواب جهاد العدو ح 2 ج 11
ص 108 . مع اختلاف يسير .