أصحابنا ولم يوص إلى أحد ويخلف الجواري فيقيم القاضي رجلا منا ليبيعهن ،
أو قال : يقوم بذلك رجل منا فيضعف قلبه لأنهن فروج ، فما ترى في ذلك القيم ؟
قال : فقال : " إذا كان القيم مثلك أو مثل عبد الحميد فلا بأس " ( 1 ) . وتقريب دلالته
على العدالة أن الوجوه المحتملة للمماثلة أربعة :
الأول : المماثلة في التشيع .
الثاني : المماثلة في الفقاهة .
الثالث : المماثلة في الوثاقة وملاحظة مصلحة اليتيم .
الرابع : المماثلة في العدالة .
والأول بعيد جدا ، وإلا كان المناسب أن يقال : إذا كان من أصحابنا ، أو : من
أصحابك ، أو : من يعرف أمرنا فلا بأس .
والثاني أبعد ، لأنه لو كان كذلك فمفهوم الشرط : أنه لو لم يكن القيم فقيها ففيه
البأس ، وهذا ينافي كون التصرف في مال اليتيم والقيام بأمره من الأمور التي لا
تسقط بتعذر إذن الفقيه ، فيدور الأمر بين الاحتمالين الأخيرين .
والنسبة بين الوثاقة والعدالة وإن كانت عموما من وجه إلا أنه لا شبهة أن
العدل أيضا لا بد من أن يتصرف في ما هو مصلحة اليتيم ، فالعدالة في هذا الباب
هي الأخص من الوثاقة ، وفي الدوران بين الخاص والعام الخاص هو المتيقن .
هذا ، مضافا إلى اعتبار العدالة صريحا في رواية إسماعيل بن سعد قال : سألت
الرضا ( عليه السلام ) عن رجل يموت بغير وصية وله ولد صغار وكبار ، أيحل شراء شئ من
خدمه ومتاعه من غير أن يتولى القاضي بيع ذلك ؟ فإن تولاه قاض قد تراضوا به
ولم يستخلفه الخليفة أيطيب الشراء منه أم لا ؟ قال ( عليه السلام ) : " إذا كان الأكابر من ولده
معه في البيع فلا بأس إذا رضي الورثة بالبيع وقام عدل في ذلك " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 209 ح 2 ، عنه وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب عقد البيع ح 2 ج 12 ص 270 .
( 2 ) الكافي : ج 7 ص 66 - 67 ح 1 ، عنه وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب عقد البيع وشروطه
ح 1 ج 12 ص 269 - 270 .