هو الذي يحكم بين الناس بالسيف والسوط ، وليس ذلك شأن القاضي ( 1 ) .
ثم إن وجوب أداء سهم الإمام - أرواحنا له الفداء - إلى الفقيه ليس إلا من
باب أنه أبصر بموارد صرفه ، بعد العلم بأنه ( عليه السلام ) لو كان حاضرا لصرفه .
وكيف كان فإثبات الولاية العامة للفقيه بحيث تتعين صلاة الجمعة في يوم
الجمعة بقيامه لها أو نصب إمام لها مشكل .
قوله ( قدس سره ) : ( الولاية تتصور على وجهين : الأول : استقلال الولي بالتصرف ، مع
قطع النظر عن كون تصرف غيره منوطا بإذنه أو غير منوط به ، ومرجع هذا إلى
كون نظره سببا في جواز تصرفه . الثاني : عدم استقلال غيره بالتصرف ، وكون
تصرف الغير منوطا به وإن لم يكن هو مستقلا بالتصرف ، ومرجع هذا إلى كون
نظره شرطا في جواز تصرف غيره ، وبين موارد الوجهين عموم من وجه . . . . إلى
آخره ) .
لا يخفى أن هذين القسمين المتصورين في الولاية لا يوجبان اختلافا في
حقيقتها ، لأن لنظر الولي جهة موضوعية في كلا القسمين .
غاية الأمر أن ما يراه صلاحا تارة : لا بد أن يقع عن الفقيه بالمباشرة ، كالفتوى
والقضاء .
وأخرى : لا بد أن يقع بمباشرة غيره ، كما إذا عجز أحد الوصيين اللذين اشترط
الموصي اجتماعهما ، أو مرض على وجه لا يقدر على القيام بتمام ما أوصى به ولو
بالتوكيل أو الاستئجار فإن الحاكم يضم إليه من يقويه ويعينه ، فإن في هذا المثال
ليس للحاكم المباشرة ، مع أن تصرف غير الوصي منوط بإذنه .
هامش
( 1 ) ولا يخفى أن المقبولة أيضا ليست ظاهرة في المدعى ، لإطلاق الحاكم على القاضي في
غير واحد من الأخبار ، كما يظهر من الوسائل في كتاب القضاء ، وكفى في ذلك تفسير الآية
المباركة : " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام " [ البقرة : 188 ] بما في
المكاتبة ، فإنه ( عليه السلام ) كتب بخطه : " الحكام : القضاة " [ الوسائل : من أبواب صفات القاضي ح 9
ج 18 ص 5 ] ، فالمتيقن هو الرجوع إلى الفقيه في الفتوى وفصل الخصومة بتوابعها ، ومن
جملتها : التصدي للأمور الحسبية . ( منه عفي عنه ) .