والأخرى قوله ( عليه السلام ) : " انظروا إلى رجل منكم يعلم من قضايانا فاجعلوه
بينكم ، فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه " ( 1 ) .
وفي سند الكليني إليه بدل قضايانا قوله : " قضائنا " ( 2 ) . ولا يخفى أن القاضي
غير الوالي .
وأما المشهورة - وهي قوله : " السلطان ولي من لا ولي له " ( 3 ) - فلا تدل أيضا
على مرجعية السلطان في الأمور العامة ، فإنه لو لم نقل بما قيل - من ورودها
بالنسبة إلى الميت الذي لا ولي له ، بل قلنا بولايته على كل من لا ولي له حتى
الموقوف عليهم في الأوقاف العامة فضلا عن مثل الصبي والمجنون والغائب - إلا
أنه حيث إن ظاهرها ولاية السلطان على من يحتاج إلى الولي فتختص بالأمور
الحسبية ، فلا تدل على ولايته على إقامة الجمعة ، وإجراء الحدود ، وأخذ الزكاة
جبرا ، ونظم البلاد ، وما يرجع إلى الأمور العامة .
نعم ، لا بأس بالتمسك بمقبولة عمر بن حنظلة ، فإن صدرها ظاهر في ذلك ،
حيث إن السائل جعل القاضي مقابلا للسلطان ، والإمام ( عليه السلام ) قرره على ذلك ،
فقال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجلين من أصحابنا تنازعا في دين أو ميراث
فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ، أيحل ذلك ؟ . . . . إلى آخره ( 4 ) .
بل يدل عليه ذيلها أيضا ، حيث قال ( عليه السلام ) : " ينظر إلى من كان منكم قد روى
حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإني
قد جعلته عليكم حاكما " ( 5 ) فإن الحكومة ظاهرة في الولاية العامة ، فإن الحاكم
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 2 ح 3216 . وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب صفات القاضي
ح 5 ج 18 ص 4 .
( 2 ) الكافي : ج 7 ص 412 ح 4 . وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب صفات القاضي ح 5 ج 18
ص 4 .
( 3 ) سنن الدارمي : ج 2 ص 137 .
( 4 ) الكافي : ج 7 ص 412 ح 5 ، وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب صفات القاضي ح 1
ج 18 ص 98 - 99 .
( 5 ) الكافي : ج 7 ص 412 ح 5 ، وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب صفات القاضي ح 1
ج 18 ص 98 - 99 .