تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
قرائن تدل على أن المراد من العلماء فيه : هم الأئمة ( عليهم السلام ) ، فإنهم هم الأمناء على حلال الله وحرامه . وأما التوقيع الشريف فغاية تقريبه للمدعى ما أفاده في المتن من الوجوه التي منها : ظهور الحوادث في مطلق الوقائع التي لا بد من الرجوع فيها إلى الإمام ( عليه السلام ) مع حضوره ، من غير فرق بين الأحكام والسياسات : من إجراء الحدود وأخذ الزكوات ونحو ذلك . ومنها : إرجاع نفس الحوادث إلى رواة الأحاديث الذين هم الفقهاء ، فتكون ظاهرة في الأمور العامة ، لا أحكامها حتى تكون ظاهرة في الإفتاء والقضاء . ومنها : التعليل بكونهم حجة من قبله كما أنه ( عليه السلام ) حجة من قبل الله ، فما كان له ( عليه السلام ) من قبل الله سبحانه وكان قابلا للتفويض فهو للرواة . ومنها : أن مثل إسحاق بن يعقوب أجل شأنا من أن يخفى عليه لزوم الرجوع في المسائل الشرعية إلى الفقهاء ، بخلاف الرجوع إليهم في الأمور العامة ، فإنه يحتمل أن يكون الإمام ( عليه السلام ) قد جعله لشخص خاص أو أشخاص معينة من ثقات ذاك الزمان فيريد معرفته ، فيوقع الإمام - أرواحنا له الفداء - بأن جميع الرواة مراجع لهذه الأمور . هذا ، ولا يخفى ما في هذه الوجوه من المناقشة : أما الأول : فلأن السؤال غير معلوم ، فلعل المراد من الحوادث : هي الحوادث المعهودة بين الإمام ( عليه السلام ) والسائل ، وعلى فرض عمومها فالمتيقن منها هي الفروع المتجددة والأمور الراجعة إلى الإفتاء ، لا الأعم . وأما الثاني : فلأن أدنى المناسبة بين نفس الحوادث وحكمها كاف للسؤال عن حكمها ، فيكون الفقيه هو المرجع في الأحكام ، لا في نفس الحوادث . وأما الثالث : فلأن الحجة تناسب المبلغية في الأحكام والرسالة على الأنام أيضا ، كما في قوله عز من قائل : * ( قل فلله الحجة البالغة ) * ( 1 ) ، وقوله : * ( تلك حجتنا
هامش
( 1 ) الأنعام : 149 .