واحد من المنصبين محل آخر ، والمهم إثبات الكبرى ، وهي ثبوت الولاية العامة
للفقيه في عصر الغيبة ، فإنها لو ثبتت بالأدلة المعتبرة فالبحث عن الصغرى لغو ،
لأنها على أي حال من وظيفة الفقيه .
واستدلوا لثبوتها له بالأخبار الواردة في شأن العلماء ، وبالتوقيع الشريف
المروي في إكمال الدين ، وهو : قوله أرواحنا له الفداء : " وأما الحوادث الواقعة
فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم ، وأنا حجة الله " ( 1 ) وبمقبولة
عمر بن حنظلة ( 2 ) ، وبالمشهورة ( 3 ) وبروايتي أبي خديجة ( 4 ) . ولكنك خبير بعدم
دلالتها على المدعى .
أما قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " ( 5 ) فلعل التنزيل كان بلحاظ
تبليغ الأحكام بين الأنام ، كما هو شأن أغلب أنبياء بني إسرائيل ، فإنهم ( عليهم السلام ) كانوا
مبلغين لأحكام موسى على نبينا وآله وعليه السلام ، وقل من كان منهم واليا
وسلطانا ، كداود وسليمان ( عليهما السلام ) .
وأما قوله ( عليه السلام ) : " مجاري الأمور بيد العلماء " ( 6 ) وقوله : " العلماء ورثة
الأنبياء " ( 7 ) ونحو ذلك من الأخبار الواردة في علو شأن العالم ، فمن المحتمل قريبا
كون العلماء فيها هم الأئمة ( عليهم السلام ) ، كما في الخبر المعروف " مداد العلماء كدماء
الشهداء " ( 8 ) ، ولا سيما الخبر الأول الدال بإطلاقه على الولاية العامة ، فإن فيه
هامش
( 1 ) كمال الدين : ص 484 ح 4 ، عنه وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب صفات القاضي ح 9
ج 18 ص 101 .
( 2 ) الكافي : ج 7 ص 412 ح 5 ، عنه وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب صفات القاضي ح 1
ج 18 ص 98 - 99 .
( 3 ) تأتي في ص .
( 4 ) تأتي الإشارة إليها في ص 235 .
( 5 ) عوالي اللآلي : ج 4 ص 77 ح 67 .
( 6 ) تحف العقول : ص 238 .
( 7 ) الكافي : ج 1 ص 34 ح 1 ، عنه وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب صفات القاضي ح 2 ج 18
ص 53 .
( 8 ) نقله عن كشف الخفاء وغيره في موسوعة أطراف الحديث : ج 9 ص 382 ، وبمعناه ما رواه
الصدوق في الأمالي : ص 142 - 143 ح 1 .