وبعبارة أخرى : الحر وإن لم يكن مالا عند العرف فعلا إلا أنه مال شأنا ،
لقابليته للاسترقاق عندهم .
ففي القسم الأول والمتوسط لا بد من التوزيع ، لأنه لم يجعل المشتري
مجموع الثمن بإزاء ما يقبل التملك ، ولا مقابلا لما لا يقبله للبائع مجانا .
وأما في القسم الأخير فحيث إنه يعلم أن بعض المبيع ليس مالا لا شرعا ولا
عرفا ولا يقع بإزائه ثمن : فإما يجعل المقابل له للبائع مجانا ، وإما يجعل المجموع
بإزاء ما يقبل التملك كما صرح به الشهيد في الحواشي المنسوبة إليه ، حيث قال : إن
هذا الحكم - أي التوزيع - مقيد بجهل المشتري بعين المبيع وحكمه ، وإلا كان
البذل بإزاء المملوك ، ضرورة أن القصد إلى المنع كلا قصد . انتهى ( 1 ) . فإن كلامه
ينزل على ما إذا امتنع القصد بإزاء المجموع عرفا ، وإلا فمجرد امتناعه في الشرع
لا يجعل القصد إليه كلا قصد ، فإن التوزيع من آثار القصد تكوينا ، والأثر التكويني
للقصد لا يمكن أن ينفك عنه بمجرد الحكم الشرعي بأنه كالعدم .
وبالجملة : القصد المعاملي يتمشى حقيقة من العالم بأن الخمر لا يقبل التملك ،
وإنما لا يتمشى في مورد العلم بأن المبيع لا مالية له ، كالخنفساء ونحوها ، لأن
القصد المعاملي ليس مجرد الخيال ، كتصور أنياب الأغوال حتى يمكن تصور
المالية للخنفساء ويفرض كونها مالا في عالم الخيال ، بل له واقع في عالم
الاعتبار ، وذلك يتوقف على عد العرف المبيع مالا .
قوله ( قدس سره ) : ( ويشكل تقويم الخمر والخنزير بقيمتهما إذا باع الخنزير بعنوان أنها
شاة والخمر بعنوان أنها خل فبان الخلاف . . . . إلى آخره ) .
لا إشكال في أنه لو ضم الخمر - مثلا - إلى الخل وباعهما بعنوان أنه خمر
فيقوم عند مستحليه . وأما لو باعه بعنوان أنه خل فقد يتوهم أنه لا وجه لملاحظة
قيمة الخمر عند مستحليه ، بل يقوم بما أنه خل ، أي : يفرض كونه خلا على طبق
عنوان المبيع فإن له دخلا في القيمة ، بل سيجئ : أن مناط مالية الأموال هو
هامش
( 1 ) حكاه عنه في مفتاح الكرامة : ج 4 ص 209 السطر الأخير .