تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وبعبارة أخرى : الحر وإن لم يكن مالا عند العرف فعلا إلا أنه مال شأنا ، لقابليته للاسترقاق عندهم . ففي القسم الأول والمتوسط لا بد من التوزيع ، لأنه لم يجعل المشتري مجموع الثمن بإزاء ما يقبل التملك ، ولا مقابلا لما لا يقبله للبائع مجانا . وأما في القسم الأخير فحيث إنه يعلم أن بعض المبيع ليس مالا لا شرعا ولا عرفا ولا يقع بإزائه ثمن : فإما يجعل المقابل له للبائع مجانا ، وإما يجعل المجموع بإزاء ما يقبل التملك كما صرح به الشهيد في الحواشي المنسوبة إليه ، حيث قال : إن هذا الحكم - أي التوزيع - مقيد بجهل المشتري بعين المبيع وحكمه ، وإلا كان البذل بإزاء المملوك ، ضرورة أن القصد إلى المنع كلا قصد . انتهى ( 1 ) . فإن كلامه ينزل على ما إذا امتنع القصد بإزاء المجموع عرفا ، وإلا فمجرد امتناعه في الشرع لا يجعل القصد إليه كلا قصد ، فإن التوزيع من آثار القصد تكوينا ، والأثر التكويني للقصد لا يمكن أن ينفك عنه بمجرد الحكم الشرعي بأنه كالعدم . وبالجملة : القصد المعاملي يتمشى حقيقة من العالم بأن الخمر لا يقبل التملك ، وإنما لا يتمشى في مورد العلم بأن المبيع لا مالية له ، كالخنفساء ونحوها ، لأن القصد المعاملي ليس مجرد الخيال ، كتصور أنياب الأغوال حتى يمكن تصور المالية للخنفساء ويفرض كونها مالا في عالم الخيال ، بل له واقع في عالم الاعتبار ، وذلك يتوقف على عد العرف المبيع مالا . قوله ( قدس سره ) : ( ويشكل تقويم الخمر والخنزير بقيمتهما إذا باع الخنزير بعنوان أنها شاة والخمر بعنوان أنها خل فبان الخلاف . . . . إلى آخره ) . لا إشكال في أنه لو ضم الخمر - مثلا - إلى الخل وباعهما بعنوان أنه خمر فيقوم عند مستحليه . وأما لو باعه بعنوان أنه خل فقد يتوهم أنه لا وجه لملاحظة قيمة الخمر عند مستحليه ، بل يقوم بما أنه خل ، أي : يفرض كونه خلا على طبق عنوان المبيع فإن له دخلا في القيمة ، بل سيجئ : أن مناط مالية الأموال هو
هامش
( 1 ) حكاه عنه في مفتاح الكرامة : ج 4 ص 209 السطر الأخير .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 224 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري