الشرط ، فله الفسخ ، وله الالتزام بالفاقد حين العلم بالفقد ، وأما تخلف الداعي في
ما لم يكن مذكورا صريحا أو ضمنا فإنما لا يوجب الخيار ، مع أنه في نفس الأمر
غير ملتزم بما كان مخالفا لغرضه ، لأجل أن الشروط البنائية لا أثر لها ما لم يجعل
في قالب الإنشاء .
وبالجملة : تارة يتحقق الخيار بجعل إلهي : كخيار الحيوان ونحوه ، أو بجعل من
المتعاقدين : كخيار الشرط . وأخرى يتحقق من باب عدم الملزم .
ففي القسم الأول قد تحقق الالتزام العقدي ، ولكن الله سبحانه أو نفس
المتعاقدين جعل أمر الالتزام العقدي بيد ذي الخيار نظرة له وإرفاقا .
وأما في القسم الثاني فلم يتحقق الالتزام العقدي ، فليس المتعاقدان ملزمين
بالتبديل والمعاملة الصادرة منهما ، فلهما الفسخ أو الالتزام بمضمون المعاملة
مجددا .
وحيث إن من يتبعض الصفقة عليه لم يلتزم بوقوع بعض المبيع بإزاء بعض
الثمن فله الفسخ أو الالتزام مجددا ، ولا موجب لبطلان العقد بالنسبة إلى ما يقبل
التملك .
قوله ( قدس سره ) : ( نعم ، ربما يقيد الحكم بصورة جهل المشتري . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن التفصيل بين صورة الجهل والعلم في غير محله ، لأن العلم بأن
أحد الجزءين ليس قابلا للتملك لو كان موجبا للجهل بثمن المبيع لوجب تقييد
الصحة بما إذا كان البائع أيضا جاهلا ، مع أنه لم يفصل بين علمه وجهله ، فمنه
يستكشف أن العلم لا يضر بالصحة .
وسره : أن مقابلة المجموع بالمجموع في الإنشاء المعاملي ليس إلا بقصد
تمليك المجموع وتملكه عرفا وإن علم الناقل أو المنقول إليه أن الشارع لم يمض
البيع بالنسبة إلى بعض المبيع ، والعلم بالحكم الشرعي لا ينافي البناء على خلافه
في الإنشاء المعاملي .
نعم ، يتولد هنا إشكال على القائل بعدم رجوع المشتري العالم بالغصبية إلى
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 222
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٢٢