تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ولكن الصواب في الجواب : هو ما ذكرناه من أن البيع في نفسه ليس غرريا ابتداء ، وإلا لو سلم بكونه غرريا حين البيع فارتفاعه بعد ذلك لا يؤثر في الصحة ، وإلا لصح بيع كل مجهول إذا آل إلى العلم بعد ذلك ، مع أنه لا إشكال في فساده . وأما الثالث فلأن اللفظة الواحدة إذا أنشئ بها أمور متعددة فلا مانع من تبعيضها ، بل لا محيص عن تبعيضها في ما لو جمع بين مختلفي الحكم ، كما لو جمع بين ملكه وملك غيره ، أو جمع بين الحيوان وغير الحيوان ، فالجمع بين ما يقبل التملك وما لا يقبله أيضا كذلك . وأما الرابع فلأن فساد عقد الأختين جمعا يقتضي فساد عقد إحداهما أيضا ، من باب عدم ترجيح إحداهما على الأخرى . وفي المقام : فساد المجموع لا يقتضي فساد عقد ما يقبل التملك ، وذلك واضح بعدما ظهر لك من انحلال العقد في المقام إلى عقدين ، ولحوق كل جزء حكم ما يقتضيه . هذا كله مضافا إلى النقض بالجمع بين ملكه وملك غيره ، فإن هذه الإشكالات ترد عليه أيضا . وبالجملة : ولو قلنا بأن فساد الشرط يوجب فساد العقد المشروط به إلا أنه لا يمكن قياس فساد الجزء عليه ، لأن الشرط لا يقع بإزائه شئ من الثمن ، بل يوجب زيادة قيمة المشروط ، فإذا قيد به وكان فساده موجبا لعدم إمكان تحققه فالعقد المقيد لم يتحقق . وأما الجزء الفاسد فحيث إن الثمن يوزع عليه وعلى الجزء الآخر ففساده لا يقتضي إلا رد الثمن الذي وقع بإزائه ، أي : يفسد العقد بالنسبة إليه دون الجزء الآخر الصحيح الغير المقيد بما لا يمكن تحصيله أو تحققه ، مع أنه سيجئ : أن الحكم في المقيس عليه أيضا ليس البطلان ، فإن تخلف الشرط ليس إلا من قبيل تخلف الداعي ، وإنما يوجب الخيار في المقام ولا يوجبه في سائر الموارد ، للفرق بينهما ، وهو أن المشترط بمقتضى شرطه صريحا أو ضمنا في المقام لم يلتزم بفاقد