ولكن الصواب في الجواب : هو ما ذكرناه من أن البيع في نفسه ليس غرريا
ابتداء ، وإلا لو سلم بكونه غرريا حين البيع فارتفاعه بعد ذلك لا يؤثر في الصحة ،
وإلا لصح بيع كل مجهول إذا آل إلى العلم بعد ذلك ، مع أنه لا إشكال في فساده .
وأما الثالث فلأن اللفظة الواحدة إذا أنشئ بها أمور متعددة فلا مانع من
تبعيضها ، بل لا محيص عن تبعيضها في ما لو جمع بين مختلفي الحكم ، كما لو
جمع بين ملكه وملك غيره ، أو جمع بين الحيوان وغير الحيوان ، فالجمع بين ما
يقبل التملك وما لا يقبله أيضا كذلك .
وأما الرابع فلأن فساد عقد الأختين جمعا يقتضي فساد عقد إحداهما أيضا ،
من باب عدم ترجيح إحداهما على الأخرى .
وفي المقام : فساد المجموع لا يقتضي فساد عقد ما يقبل التملك ، وذلك واضح
بعدما ظهر لك من انحلال العقد في المقام إلى عقدين ، ولحوق كل جزء حكم
ما يقتضيه .
هذا كله مضافا إلى النقض بالجمع بين ملكه وملك غيره ، فإن هذه الإشكالات
ترد عليه أيضا .
وبالجملة : ولو قلنا بأن فساد الشرط يوجب فساد العقد المشروط به إلا أنه
لا يمكن قياس فساد الجزء عليه ، لأن الشرط لا يقع بإزائه شئ من الثمن ، بل
يوجب زيادة قيمة المشروط ، فإذا قيد به وكان فساده موجبا لعدم إمكان تحققه
فالعقد المقيد لم يتحقق .
وأما الجزء الفاسد فحيث إن الثمن يوزع عليه وعلى الجزء الآخر ففساده
لا يقتضي إلا رد الثمن الذي وقع بإزائه ، أي : يفسد العقد بالنسبة إليه دون الجزء
الآخر الصحيح الغير المقيد بما لا يمكن تحصيله أو تحققه ، مع أنه سيجئ : أن
الحكم في المقيس عليه أيضا ليس البطلان ، فإن تخلف الشرط ليس إلا من قبيل
تخلف الداعي ، وإنما يوجب الخيار في المقام ولا يوجبه في سائر الموارد ، للفرق
بينهما ، وهو أن المشترط بمقتضى شرطه صريحا أو ضمنا في المقام لم يلتزم بفاقد
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 221
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٢١