على تحليل العقد ونفوذه في ما يملكه وإن اختص قوله ( عليه السلام ) : " لا يجوز بيع ما ليس
يملك " بما يقبل التملك ، ولم يكن ملكا للبائع بناء على قراءة " يملك " مبنيا للفاعل .
وبعبارة أخرى : لا يدور صحة الاستدلال مدار عدم نفوذ البيع بالنسبة إلى
الضميمة ، بل إنما يدور مدار نفوذ البيع في الجزء الآخر الذي يملكه ، والصحيحة
تدل بإطلاقها على صحته .
وبالجملة : مع قطع النظر عن تنقيح المناط القطعي ندعي شمول التوقيع للمقام
وإن كان مورد السؤال غيره ، فما ذكرناه سابقا من عدم الشمول لا وجه له .
وأما عدم المانع فلأن ما توهم من المانع على وجوه :
الأول : أن ما قصد - وهو التراضي على المجموع - لم يقع ، وما وقع لم يقصد .
الثاني : أن النهي عن الغرر المطلق أو الغرر في البيع يشمله من جهة الجهل
بثمن المبيع .
الثالث : أن اللفظة الواحدة لا يمكن تبعيضها ، والمفروض أن ما لا يقبل التملك
لا يمكن الالتزام بصحته من جهة غلبة ما يقبل التملك عليه ، فيغلب - لا محالة -
الفاسد على الصحيح .
الرابع : أن الجمع بين ما يقبل التملك وما لا يقبله نظير الجمع بين الأختين
في عقد واحد . ولا يخفى ما في هذه الوجوه :
أما الأول منها فلأن بعض المبيع وإن لم يقصد مستقلا ولم ينشأ بصيغة تخصه
إلا أنه أنشئ ضمنا ، فينحل الإنشاء باعتبار تعدد متعلقه إلى إنشاءات متعددة ،
كانحلال التكليف المتعلق بالمركب إلى تكاليف متعددة بمقدار تعدد قيوده .
نعم ، تخلف وصف الانضمام يوجب الخيار ، لأن منشأ الخيار في تبعض
الصفقة مطلقا هو تخلف الشرط الضمني ، بل هو المنشأ له في الغبن والعيب أيضا ،
لا الضرر كما سيجئ توضيحه .
وقياس فساد الجزء على فساد الشرط حيث قيل بأنه مفسد للعقد مع الفارق ،
مضافا إلى عدم تمامية الحكم في المقيس عليه ، إلا إذا رجع فساد الشرط إلى
اختلال أحد أركان العقد كما سيجئ في محله .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 219
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢١٩