غاصب أحد الشريكين من الدار واستأجر نصفها المشاع من الآخر أو سكن معه
فإن المؤجر إذا استوفى الأجرة لا يشترك معه الشريك الآخر ، وهكذا لو سكن
أحدهما مع الغاصب سكن في نصيبه .
نعم ، مجرد نية الغاصب بأن ما يأخذه نصيب أحدهما لا تؤثر في تعلق الغصب
بحق أحدهما ، كما لو غصب صاعا من صبرة مشتركة وقصد كون الصاع من
أحدهما فإن الغصب لا محالة يتعلق بحقهما والتالف محسوب عليهما . وكما لو
تصرف في بيت من الدار المشاع أو الشرقي منها فإن الغصب يتعلق بكلا الحقين .
وكيف كان فالأقوى أنه ولو لم نقل بصحة تقسيم الغاصب إلا أنه لا إشكال في
صحة التقسيم مع الغاصب ، فإنه لو استدعى أحد الشريكين من الحاكم قسمة الدار
وكانت الإشاعة ضررا عليه وجب على الحاكم إفراز حقه وجعل الدار نصفين
مفروزين بينه وبين الغاصب .
وعلى أي حال سواء قلنا بهذا أم لم نقل به لتوقف التقسيم على رضا الشريك ،
وليس للغاصب ذلك ، ولا للحاكم فمسألتنا هذه لا ربط لها بمسألة تقسيم الغاصب ،
بل لا ينبغي الإشكال في أن السدس الآخر للمقر له عند المنكر ويختص هو به ،
ولا يشترك المقر والمقر له في ما عنده ، بل لو قلنا بأن الأجرة التي يأخذها أحد
الشريكين من الغاصب مشتركة بينه وبين شريكه وما عند الغاصب أيضا مشتركة
بينهما إلا أن مقامنا هذا لا يرتبط بهذه ، فإن الاشتراك في ما يؤخذ من الغاصب لو
قيل به فإنما هو لدعوى شمول الأخبار ( 1 ) الواردة في تقسيم الدين له ، وإلا فلا
شبهة في أن تعيين المديون حق أحد الديان يوجب التعين له ، وليس من قبيل
العين الخارجية التي ليس لغير الشريكين تقسيمها .
وأما في مقامنا فليس إقرار أحد الشريكين بشريك ثالث موجبا لأن يكون ما
عند المنكر مشتركا بينه وبين المقر له .
ثم إنه كما في العين الخارجية لا تقتضي الشركة على نحو الإشاعة أن يكون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب الدين والقرض ج 13 ص 116 .