ومنه غائب عنهما ، فاقتسما الذي بأيديهما واحتال كل واحد منهما بنصيبه ، فقبض
أحدهما ولم يقبض الآخر ، قال : " ما قبض أحدهما فهو بينهما ، وما ذهب فهو
بينهما " ( 1 ) .
وفيه : في كتاب الشركة ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته
عن رجلين بينهما مال منه دين ومنه عين ، فاقتسما العين والدين ، فتوى الذي كان
لأحدهما من الدين أو بعضه وخرج الذي للآخر ، أيرد على صاحبه ؟ قال : " نعم ،
ما يذهب بماله " ( 2 ) .
ولا يخفى أن مفاد هذه الأخبار : أن قسمة الدين لا تصح قبل القبض ، وأن نية
المديون بكون ما يدفعه إلى أحد الشريكين مختصا به لا تؤثر في الاختصاص ،
وهذا لا ربط له بالمقام ، وعلى فرض التعدي عن مورد الدين إلى العين فإنما يصح
التعدي في ما إذا كانت العين المشتركة في يد الثالث وأقر لأحدهما بنصفها وأنكر
كون نصفها الآخر للآخر ، فحيث إن المدعيين يقران بالشركة فمقتضى الإقرار أن
يكون ما حصل لهما وما توى عليهما ، وأين هذا مما إذا أقر أحد الشريكين
بشريك ثالث وأنكر الآخر ؟ فإنه لا وجه لتنصيف المقر نصف العين التي في يده من
باب أنه ما توى عليهما .
وبالجملة : لولا إقرار كل واحد من الشريكين المدعيين للعين التي بيد الثالث
بالشركة لم يقتض إقرار من بيده العين لأحدهما التنصيف بينهما ، فلا يمكن قياس
ما إذا كانت العين بيد الشريكين وأقر أحدهما لثالث على تلك المسألة ، فإن في
مسألة المدعيين نفس إقرار المقر له بالشركة تقتضي الاشتراك ، لأنه بإقراره بأن
المال مشترك يكذب من بيده العين المقر لأحدهما في تمام النصف ويصدقه
في نصف النصف ، فما يحصل لهما ، وما توى عليهما .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 97 ح 3406 ، عنه الوسائل : ب 13 من أبواب أحكام
الضمان ح 1 ج 13 ص 159 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 186 ح 821 ، عنه الوسائل : ب 6 من أبواب الشركة ح 2 ج 13
ص 180 .