تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وأما في مسألة الإقرار بالثالث فلا تحصيل حتى يكون مورد قوله ( عليه السلام ) : " ما قبض أحدهما فهو بينهما " ، لا يكون مورد دليل آخر أيضا ، فلا وجه لحصول النقص على المقر والمقر له ، لأن إقرار المقر لا يقتضي إلا الإشاعة ، ومعناها : أن الزائد عن حقي للثالث ، ولا يقر بأن المنكر غاصب لحقنا على السوية حتى يجب عليه دفع نصف ما في يده . ومما ذكرنا : ظهر أن حكم مسألة الإقرار بالنسب حكم مسألة الإقرار بالشركة ، من غير جهة الإرث في أن أحد الوارثين لو أقر بوارث آخر يدفع إليه الزائد عما يستحقه ، لا نصف ما في يده . وانكشاف الواقع والعلم بصدق المقر لا ينافي ما ذكرنا ، بل يؤيده ، لأن الواقع مطابق لما ذكرنا : من عدم وجوب دفعه إلى المقر له إلا الزائد عما يستحقه ، فإن بانكشاف الواقع يعلم أن الوارث ثلاثة ، ويستحق كل واحد منهم ثلث المال ، فيجب على المقر دفع السدس ، وعلى المنكر دفع السدس الآخر ، ويتم بمجموع السدسين حق المقر له وهو الثلث . ولذا لو فرضنا أن الشركاء كانوا أولا ثلاثة وأخرج اثنان منهما واحدا من الدار فكل واحد من الاثنين في الواقع متصرف في نصف الدار على الإشاعة ، ويد كل منهما على نصفها ، فإذا أقر واحد منهم بأن الدار مشتركة أثلاثا فهو لا يقر إلا بأن ثلث الدار في يد اثنين ، ومرجعه إلى أن سدسها تحت تصرفه ، ولا وجه لحمل إقراره على نصف ما في يده ، ولا يقتضي الإشاعة ذلك . وما ذكرناه لا يتوقف على صحة تقسيم الغاصب مع الشريك كما هو واضح ، مع أنه يكفي لصحته تعلق الغصب بالمشاع ، وتعلقه به لا إشكال فيه بحيث إنه يتمحض الغصب في حق أحد الشريكين مع إشاعة المال بينهما ، وذلك كما إذا استأجر أحد دارا من شريكين وأعطى نصف الأجرة لأحدهما وأنكر أن الدار بينهما نصفان ومنعه من الآخر ، فإن المعطى به هنا نصيب للمعطى له . والأخبار الدالة على أن ما توى عليهما وما حصل لهما لا تشمل المقام . وكما إذا أخرج