وأخرى : يقع الكسر في كلام غير المالكين ، كما لو باع الفضولي نصف الدار
المشتركة بين الاثنين على نحو الإشاعة ، فيجب أن يحمل على الإشاعة ، لأنه لا
موجب لحمل البيع على تمام حق أحد الشريكين .
وثالثة : يقع في مقام الإقرار ، كما لو أقر من كان شريكا مع غيره في دار بأن
نصف هذه الدار لزيد فليحمل هنا أيضا على الإشاعة ، لأن مرجع كلامه إلى أن ربع
ما في يدي وربع ما في يد شريكي لزيد ، وذلك لعدم ما يوجب صرف لفظ
" النصف " عن الإشاعة ، وجعل تمام حق زيد ما في يد المقر ، لأن إخباره بأن
نصف الدار لزيد يتضمن أمران : إقرار على النفس فيسمع ، وشهادة على غيره
فموقوف على شرائط البينة .
نعم ، لو وجد ما يوجب التعيين حمل على الاختصاص ، كما في كلام كاشف
الغطاء على ما حكي عنه : بأنه لو قال : " أنا مقر بأن نصف هذه الدار لزيد " فيحمل
على نصفه المختص ، بخلاف ما لو قال : " نصف هذا لزيد " فإنه يحمل على
الإشاعة ( 1 ) . فعلى هذا الإقرار الذي لم يتضمن للشهادة محمول على الاختصاص
أيضا ، كالحمل عليه في البيع والصلح والهبة ، وإنما حملوا صلح المقر له مع المقر
على الإشاعة ، مع أن نفس الصلح لا يقتضي ذلك ، لاقتضاء إقرار المقر له بأن
المدعي الآخر شريك معه في العين التي بيد المقر ، أو لحكم الشارع بأن ما حصل
لهما وما توى ( 2 ) كذلك ، بناء على شمول الرواية للمقام .
وبالجملة : مقتضى الصلح هو الاختصاص ، كما في الصلح في غير مورد
الترافع ، وإنما يحمل في مورد الترافع على الإشاعة إما من باب التعبد ، أو من باب
" أن من بيده العين لا يقر للمقر له إلا ما يدعيه " ، وما يدعيه بإقراره مشترك ، ففي
مقام الصلح كأنه يصالح ربع ماله ، لأنه نصف المقر به . ولذا قلنا : إنه يحمل على
الاختصاص لو وقع الصلح على حقة الواقعي ، أو على نصف الدار قبل الإقرار .
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( مخطوط ) : الورقة 67 ، نقلا بالمضمون .
( 2 ) التوى وزان الحصى بمعنى الهلاك ، لاحظ المصباح المنير : 79 مادة " توى " .