تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
مال الغير يثبت له الخيار من جهة تخلف الشرط الضمني ، وهذا بخلاف ما إذا كان عالما به ، فإنه مع علمه لا معنى لأن يشترط على البائع انضمام بعض الأجزاء إلى الآخر ، لأنه شرط غير مقدور . وبالجملة : مع العلم لا يصح الشرط فلا خيار ، لا أنه يسقطه ، وإنما الخيار له مع الجهل بناء على ما سيجئ : من أن تخلف الشروط الضمنية والصريحة موجب للخيار ، وعلى هذا فقد يثبت الخيار للبائع أيضا إذا كان جاهلا بأن بعضه مال الغير ، أو اعتقد كونه مأذونا من قبله ، لتبعض الصفقة عليه ، وتخلف الشرط الضمني . ثم إن صحة البيع في مفروض المقام مقيدة بما إذا لم يلزم من التبعيض محذور آخر ، كلزوم الربا ونحوه من بيع ما لا يقدر على تسليمه ، ومن بيع المجهول ، فإذا باع دينارا من ماله مع درهم من غيره بدرهمين ودينارين ورد مالك الدرهم فسدت المعاملة رأسا ، لأن ما بإزاء ديناره حين التقسيط أزيد من الدينار والربا يفسد المعاملة ولو في باب الغرامات ، فضلا عن مثل المقام الذي يكشف الرد عن وقوع المعاملة الربوية من أول الأمر . وحكم الربا في المعاملات حكم القياس في الأحكام والرياء في العبادات . وإذا باع عبده الآبق مع ضميمة من مال غيره فلو رد الغير يقع العبد مبيعا بلا ضميمة فيفسد . وإذا باع الموصى له العبدين اللذين أوصى الميت بكون أحدهما له بعد الموت فرد الورثة يلزم كون المبيع مبهما . وبالجملة : كل شرط اعتبر في المعاملة استمراره من أول وقوع العقد إلى حين التقسيط لو فقد يوجب بطلان المعاملة ، وأما لو لم يعتبر استمراره بل كفى وجوده حين التسليم أو حين العقد فالمدار وجوده على نحو ما اعتبر . ولا ينبغي الإشكال في أن المدار في اعتبار العلم في العوضين كونهما معلومين حين العقد ، فلا يضر الجهل حين الرد ، فلو باع عبدين فلا فرق في الصحة بين أن يكون عبده معلوما وضمه إلى عبد غيره المعلوم أو المجهول ، وأن يكون عبده مجهولا وضمه إلى عبد غيره المعلوم أو المجهول ، لأن العبدين معلومان من