ويظهر من المصنف ( قدس سره ) أن في صورة الرد لا ملازمة بين هذه المسألة ومسألة
بيع ما يقبل التملك وما لا يقبله ، لأنه يمكن القول بالصحة في المقام دون تلك
المسألة ، وذلك لأن الإشكالات الواردة في تلك المسألة ورودها في المقام
أضعف ، فإن الإشكال فيها منحصر في ثلاثة :
الأول : اعتبار وقوع الإنشاء في ما يقبل التملك ، أي : يشترط في العقد أن
يكون عوضه مما يقبل التمليك والتملك .
الثاني : أن التراضي وقع على المجموع الذي لم يمضه الشارع ، فما قصد لم
يقع ، وما أمضاه الشارع لم يقصد .
الثالث : ورود الغرر بمعنى الجهل في ثمن المبيع .
ولا شبهة أن الإشكال الأول لا يجري هنا ، فإن المبيع ملك ويقبل التمليك
والتملك ، إلا أن يعتبر شرط آخر في الإنشاء ، وهو اعتبار وقوعه من المالك أو
وكيله دون الفضولي ، وهذا يرجع إلى القول ببطلان الفضولي ، وكلامنا مبني على
الصحة ، فبناء عليها لا يرد الإشكال الأول ، وكذلك الثاني أيضا ، فإن الشارع أمضى
التراضي بالمجموع ، غاية الأمر جعل اختيار بعض المبيع بيد مالكه فلا إخلال فيه
من جهة الإنشاء العقدي . والثالث وروده في المقام أضعف ، لأن في تلك المسألة
يتوقف التقسيط على فرض مالية للخمر مثلا ، بخلاف المقام فإنه مال حقيقة .
وبالجملة : بناء على ما سيجئ في محله : من أنه لا إشكال في الصحة في ما
لو جمع بين مختلفي الحكم : كالخمر والخل أو الحيوان مع غيره فلا إشكال أيضا
في بيع مال الغير مع مال نفسه ، لأنه ينحل العقد بالنسبة إلى كل جزء إلى ما يقتضيه
حكمه .
ولا يرد أيضا إشكال كون البيع أمرا بسيطا فكيف ينحل إلى جزءين ؟ لأن
بساطة البيع لا تلازم بساطة المبيع ، أي : المنشأ به ، فإن الانحلال في المقام نظير
انحلال التكليف بالمركب الارتباطي بالنسبة إلى أجزائه وشروطه ، فرد الغير لا
يضر بصحة بيع مال نفسه ، غاية الأمر أنه لو لم يعلم المشتري بكون بعض المبيع
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 197
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٩٧