تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ويظهر من المصنف ( قدس سره ) أن في صورة الرد لا ملازمة بين هذه المسألة ومسألة بيع ما يقبل التملك وما لا يقبله ، لأنه يمكن القول بالصحة في المقام دون تلك المسألة ، وذلك لأن الإشكالات الواردة في تلك المسألة ورودها في المقام أضعف ، فإن الإشكال فيها منحصر في ثلاثة : الأول : اعتبار وقوع الإنشاء في ما يقبل التملك ، أي : يشترط في العقد أن يكون عوضه مما يقبل التمليك والتملك . الثاني : أن التراضي وقع على المجموع الذي لم يمضه الشارع ، فما قصد لم يقع ، وما أمضاه الشارع لم يقصد . الثالث : ورود الغرر بمعنى الجهل في ثمن المبيع . ولا شبهة أن الإشكال الأول لا يجري هنا ، فإن المبيع ملك ويقبل التمليك والتملك ، إلا أن يعتبر شرط آخر في الإنشاء ، وهو اعتبار وقوعه من المالك أو وكيله دون الفضولي ، وهذا يرجع إلى القول ببطلان الفضولي ، وكلامنا مبني على الصحة ، فبناء عليها لا يرد الإشكال الأول ، وكذلك الثاني أيضا ، فإن الشارع أمضى التراضي بالمجموع ، غاية الأمر جعل اختيار بعض المبيع بيد مالكه فلا إخلال فيه من جهة الإنشاء العقدي . والثالث وروده في المقام أضعف ، لأن في تلك المسألة يتوقف التقسيط على فرض مالية للخمر مثلا ، بخلاف المقام فإنه مال حقيقة . وبالجملة : بناء على ما سيجئ في محله : من أنه لا إشكال في الصحة في ما لو جمع بين مختلفي الحكم : كالخمر والخل أو الحيوان مع غيره فلا إشكال أيضا في بيع مال الغير مع مال نفسه ، لأنه ينحل العقد بالنسبة إلى كل جزء إلى ما يقتضيه حكمه . ولا يرد أيضا إشكال كون البيع أمرا بسيطا فكيف ينحل إلى جزءين ؟ لأن بساطة البيع لا تلازم بساطة المبيع ، أي : المنشأ به ، فإن الانحلال في المقام نظير انحلال التكليف بالمركب الارتباطي بالنسبة إلى أجزائه وشروطه ، فرد الغير لا يضر بصحة بيع مال نفسه ، غاية الأمر أنه لو لم يعلم المشتري بكون بعض المبيع
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 197 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري