حيث المعاوضة وإن كان مال نفس البائع مجهولا في مثل الوصية قبل تعيين
الموصى به ، فإن الجهل بعين المال لا يضر في مقام التقسيط ، لأن المشتري يقوم
مقام الموصى له ، فكما كان له أحد العبدين اللذين يعين أحدهما بالقرعة أو بتعيين
الورثة أو غيرهم ممن ينفذ تعيينه كان لمشتري أحدهما ذلك أيضا .
وبالجملة : لو كان مدار الصحة على معلومية ما وقع عليه البيع فالمبيع في كلتا
الصورتين معلوم ، لأن البيع وقع على مجموع العبدين وهما معلومان وثمنهما أيضا
معلوم ، وحين التوزيع أيضا يعين المبيع ويتبين مقدار ما وقع من الثمن بإزائه ، ولا
دليل على اعتبار استمرار العلم من حين البيع إلى زمان تسليم المبيع إلى المشتري .
وكيف كان ، سواء قلنا باعتبار الشروط دائما أم حين البيع أم حين التسليم
فليس بيع المال الزكوي قبل إخراج نصابه من مسألة بيع مال نفسه مع مال غيره ،
ولو قلنا باشتراك الفقراء مع من عليه النصاب في المال الزكوي ، لأن ولاية
الإخراج على أي حال لمن عليه الزكاة ، فرد الفقراء لا يؤثر في البطلان إلا إذا
ماطل المالك في إخراجها ، فللساعي أن يتبع مقدار الزكاة أينما وجده ، فإذا أخذه
من المشتري فله استرجاع الثمن بالنسبة .
ثم إن مقتضى مقابلة مجموع المبيع بمجموع الثمن أن يفرق الثمن على أجزاء
المبيع بقيمتها الواقعية ، فيرد على المشتري ما يقابل مال الغير .
وطريق التوزيع في القيمي غير طريقه في المثلي ، أما في القيمي فيظهر من
مجموع الكلمات بأنه على أنحاء ثلاثة :
الأول : ما اختاره المصنف ( 1 ) تبعا للإرشاد ( 2 ) ، وهو أن يقوم كل منهما منفردا ،
فيؤخذ لكل واحد جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة قيمته إلى مجموع القيمتين ، فإذا
باع مجموع المالين بثلاثة دنانير وقوم مال الغير بأربعة دنانير ومال البائع
بدينارين فيرجع المشتري بثلثي الثمن .
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 149 س 24 .
( 2 ) إرشاد الأذهان : ج 1 ص 360 .