تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وأما إذا كان الوضع مشكوكا فلا بد من إثباته أيضا ، فيمكن له المرافعة مع غير واحد . ثم إن هذا كله حكم رجوع المالك إلى كل واحد . وأما رجوع السابق إلى اللاحق فلو كذب الشهود وأنكر الحكم وادعى أن المال له فليس له الرجوع إلى اللاحق لو باعه منه أو وهبه إياه ونحو ذلك . ولو رجع المالك إلى اللاحق فلو أنكر الحكم وادعى أن المال للسابق فإذا أعطاه بدله فليس له الرجوع إلى البدل ، كما أنه ليس له الرجوع إليه بالنسبة إلى الغرامة التي اغترمها للمالك . هذا إذا ثبت الحق بالإقرار والبينة وحكم الحاكم . وأما إذا وصلت النوبة إلى الحلف فتارة يحلف واحد منهم ، وأخرى يحلف المدعي برد المنكر أو الحاكم ، فإذا حلف واحد منهم فالأقوى سقوط حق المدعي عن الجميع ، سواء قلنا بأن الحلف يذهب حق المدعي واقعا ، أم قلنا بأنه يذهبه ظاهرا ، لأن هذا النزاع لا أثر له في المقام ، بل إنما يؤثر في مسألة التقاص وإقرار الحالف على خلاف حلفه ونحو ذلك ، لأنه على كلا القولين يرفع الخصومة ويقطع الدعوى ، فلا يمكن للمدعي بعد حلف واحد منهم الرجوع إلى غيره ، لأنه لو رجع إلى السابق فهو - لا محالة - يرجع إلى الحالف ، ومع حلفه لا يمكن اشتغال ذمته ، ولو رجع إلى اللاحق فاللاحق لا تشتغل ذمته إلا بما هو في ذمة سابقه ، والمفروض براءة ذمة سابقه ، فيقتضي براءة ذمة أحد السلسلة براءة الجميع ، وليس له الترافع مع غيره . وأما لو حلف المدعي فلا شبهة في ثبوت حقه على الراد ، وإنما الإشكال في ثبوت حقه على غيره ، فقد تبتنى المسألة على أن حلف المدعي بمنزلة البينة ، فله الرجوع إلى كل واحد ، أو بمنزلة الإقرار حتى يختص بالراد دون غيره . ولكن الحق أنه أصل برأسه ، ولا زم ذلك عدم جواز رجوعه إلى غير الراد ، لأن رده اليمين على المدعي لا يلازم ثبوت حق له على غيره . نعم ، لو قيل هنا بجواز رجوعه إلى اللاحق دون السابق ، وكذا رجوع الراد في