وأما إذا كان الوضع مشكوكا فلا بد من إثباته أيضا ، فيمكن له المرافعة مع
غير واحد .
ثم إن هذا كله حكم رجوع المالك إلى كل واحد . وأما رجوع السابق إلى
اللاحق فلو كذب الشهود وأنكر الحكم وادعى أن المال له فليس له الرجوع إلى
اللاحق لو باعه منه أو وهبه إياه ونحو ذلك .
ولو رجع المالك إلى اللاحق فلو أنكر الحكم وادعى أن المال للسابق فإذا
أعطاه بدله فليس له الرجوع إلى البدل ، كما أنه ليس له الرجوع إليه بالنسبة إلى
الغرامة التي اغترمها للمالك . هذا إذا ثبت الحق بالإقرار والبينة وحكم الحاكم .
وأما إذا وصلت النوبة إلى الحلف فتارة يحلف واحد منهم ، وأخرى يحلف
المدعي برد المنكر أو الحاكم ، فإذا حلف واحد منهم فالأقوى سقوط حق المدعي
عن الجميع ، سواء قلنا بأن الحلف يذهب حق المدعي واقعا ، أم قلنا بأنه يذهبه
ظاهرا ، لأن هذا النزاع لا أثر له في المقام ، بل إنما يؤثر في مسألة التقاص وإقرار
الحالف على خلاف حلفه ونحو ذلك ، لأنه على كلا القولين يرفع الخصومة ويقطع
الدعوى ، فلا يمكن للمدعي بعد حلف واحد منهم الرجوع إلى غيره ، لأنه لو رجع
إلى السابق فهو - لا محالة - يرجع إلى الحالف ، ومع حلفه لا يمكن اشتغال ذمته ،
ولو رجع إلى اللاحق فاللاحق لا تشتغل ذمته إلا بما هو في ذمة سابقه ،
والمفروض براءة ذمة سابقه ، فيقتضي براءة ذمة أحد السلسلة براءة الجميع ، وليس
له الترافع مع غيره .
وأما لو حلف المدعي فلا شبهة في ثبوت حقه على الراد ، وإنما الإشكال في
ثبوت حقه على غيره ، فقد تبتنى المسألة على أن حلف المدعي بمنزلة البينة ، فله
الرجوع إلى كل واحد ، أو بمنزلة الإقرار حتى يختص بالراد دون غيره . ولكن
الحق أنه أصل برأسه ، ولا زم ذلك عدم جواز رجوعه إلى غير الراد ، لأن رده
اليمين على المدعي لا يلازم ثبوت حق له على غيره .
نعم ، لو قيل هنا بجواز رجوعه إلى اللاحق دون السابق ، وكذا رجوع الراد في
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 195
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٩٥